كذلك لا يدفع القضاء المبرم ألا ترى أن حبيب الله لم يكن له عديل في مرتبة الحقيقة مع أن ذلك لم يدفع عنه إشقاق العقب ، وكسر السن في غزوة أحد.
قال : (ما أَدْرِي ما يُفْعَلُ بِي وَلا بِكُمْ) [الأحقاف : ٩] ، وإنما أعرف الآن ، قال : ورد إذا جاء القضاء عمي البصر ، فإذا جاء القضاء يفعل الله بعبده فلا ينفعه نبوته ولا ولايته إذ كل مقضي لا بد أن يكون ، ثم أنشد قول الهدائي في بعض إلهياتة التركية [...](١).
قال : إن أهل البصيرة والشهود يرتعدون عند ميدان القضاء كالأوراق وقت الخريف لمّا يعلمون كمال بطشه وقوته ، وأما أهل الغفلة فلا قدرة لهم على مشاهدة الجلال في صورة الجمال اليوم وهو اليوم الثاني من رجب سنة إحدى ومائة وألف.
دعا حضرة الشيخ كاتبا من طرف نائب محكمة أخي جلبى الواقع في القسطنطينية ليكتب حجة متعلقة بابنته الصغيرة السيدة خيفة ، وذلك أن حضرة الشيخ كان زوجها الحاج صالح من أتباعه ، ثم صدر منه قبل الدخول خيانة عظيمة فأراد الشيخ تطليقه لابنته فاختفى ولم يفعل ، فشهد خليفة الشيخ عبد الله الساكن في القسطنطينة وهو أعلم خلفائه وأزهدهم ، وكذا الابن الكبير لحضرة الشيخ أن الحاج صالح كان قد صدر عنه ما يوجب تجديد النكاح قبل أيام ، فراجعنا في تجديد النكاح ، فلم يتفق لنا ذلك بحسب الموانع ، فبقي الأمر على حاله إلى الآن ، فلا ضرر في اختفائه ، فإن زوجته كانت مطلقة قبل مجيء الكاتب ، فادعى حضرة الشيخ ذلك ، وشهد شاهدان بذلك فكتب حجة بالأخبار ؛ فقلت للشيخ عبد الله : ما فائدة هذه الحجة الإخبارية؟ قال : فيها ثلاث فوائد :
الأولى : أن فيها حفظا للمقال أي مقال الحاج صالح بأنه قد صدر مني ما يوجب تجديد النكاح.
والثانية : أنها حل لها التزوج إلى آخر.
والثالثة : أن فيها إلقاء الرعب في قلب الخصم.
قلت : أهم حضرة الشيخ في باب البيت المذكور حتى أرسل مكتوبا من جزيرة قبرص حين نفى إليها في آخر عمره ، وفيه عدم رضائه بإنكاحها إلى الحاج المذكور بحيث إنه فعل ذلك حضرة الشيخ في حبيبه يوم القيامة.
__________________
(١) كلام تركي.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
