__________________
ـ وروى الترمذي من حديث عمر بن الخطاب رضي الله عنه مرفوعا : «ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم قال : أشهد أن لا إله إلا الله ، وأن محمدا عبده وسوله إلا فتحت له من أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء».
قال : بزيادة من في الحديث.
قال القرطبي : وهو يدل على أن أبواب الجنة أكثر من ثمانية.
قال : وانتهى عددها إلى ثلاثة عشر بابا ، كذا قال انتهى.
أقول : والأظهر أن (من) ليست للتبعيض ، يدل عليه رواية مسلم من غير (من) وهو حديث واحد.
قال في المواهب : فإن قلت : فما تقول في الحديث الذي صحّحه الترمذي من حديث بريدة؟ قال : «أصبح رسول الله صلىاللهعليهوسلم فدعا بلالا ، فقال : يا بلال بم سبقتني إلى الجنة ، فما دخلت الجنة قط إلا سمعت خشخشتك أمامي».
فأجاب عنه ابن القيم بأن تقدم بلال إنما هو بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم ؛ لأنه كان يدعو إلى الله أولا بالأذان ، ويتقدم أذانه بين يدي النبي صلىاللهعليهوسلم ، فيقدم دخوله بين يديه صلىاللهعليهوسلم كالحاجب والخادم ، كما أنه يبعث يوم القيامة صلىاللهعليهوسلم وبلال بين يديه بالأذان ، فتقدمه حينئذ كرامة له صلىاللهعليهوسلم ، وإظهارا لشرق الحبيب صلىاللهعليهوسلم ، لا سبقا من بلال له.
وأما ما رواه أبو هريرة مرفوعا : «أنا أول من يفتح له باب الجنة ، إلا أن امرأة تبادرني فأقول لها : ما لك؟ أو من أنت؟ فتقول : أنا امرأة قعدت على يتامى». رواه أبو يعلى ، قال : وإسناده حسن ، وقوله : تبادرني : أي لتدخل معي ، أو تدخل في أثري ، ويشهد له حديث : «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا ، وقال : أي أشار بإصبعيه السبابة والوسطى (١)». رواه الإمام البخاري من حديث سهل.
قال شارحه : حق على من سمع هذا الحديث أن يعمل به ؛ ليكون رفيق النبي صلىاللهعليهوسلم في الجنة ، ولا منزلة في الجنة أفضل من ذلك.
قال : ويحتمل أن يكون المراد قرب المنزلة حال دخول الجنة انتهى.
جعلنا الله من أهلها ومن رفقائه ، وصلّى الله على سيدنا محمد ، وعلى آله وصحبه وسلم.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
