الجاهل ، كما لا معنى للتكلّم مع الحيوان بما يقتضيه نشأته دون الحيوان.
فالإنسان اسم ، والحيوان اسم ، وبينهما تباين جزئي ، والمتباينان لا يأتلفان كل الائتلاف ، وإن كان الأصل والمعدن واحدا ، فإذا عرفت هذا ؛ وجب عليك أن تقوم بسرّ النفاق الأكبر ، فإن لك من حيث جمعيتك وجوها كثيرة ، فبكل وجه لك يقابل عين من الأعيان ، وسرّ من الأسرار بحيث لا يتعدّى أحد السرّين إلى الأخر ، وبه يتم المراتب في حفظها ، وبالحفظ يتم النظام لظاهر العالم ، فكن من الأمانات والآداب.
٥٨ ـ في حديث الشهاب القضاعي : «مسألة الغنى نار» (١) :
اعلم أن الغنى إمّا غنى المال ، وإمّا غنى الحال.
فالغنى بالغنى الأول إذا تفقّر ، وستر ماله من النعمة مع أن التحديث بها واجب ؛ كان ذلك سببا لوقوعه في النار ؛ لأنه سخّن وجهه في الدنيا بالسؤال والطلب ؛ فسخّن الله عينه في الآخرة بالنار ، والعذاب ؛ لأن الجزاء من جنس العمل على أن كفران النعمة من قبيل الكفر في الجملة ، والكافر مآوه النار ، وإنما قلنا : الكفران من قبيل الكفر في الجملة ؛ لأن الكافر جاهل حيث ستر الوحدة بالشرك ، وغفل عن التوحيد ، وكذا أهل الكفران حيث ستر النعمة بإظهار الفقر ، وذهل عن المنعم وافترى على الله بأنه خلقه فقيرا ، كما افترى الكافر عليه بأن الآلهة شركاؤه.
وأمّا الغنى بالغنى الثاني : فإنه فقير باب الله ، وفقير هذا الباب لا يجوز له أن يسأل من الأبواب ؛ لأن ذلك أمارة الحجاب ، وعلامة الغفلة (٢).
__________________
(١) رواه القضاعي (١ / ٦٠).
(٢) فائدة : قال سيدي أبو المواهب الشاذلي قدس الله سره في قوانين الحكم : قال الله تعالى : (يا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَراءُ إِلَى اللهِ) [فاطر : ١٥].
تحقيق : حقيقة الفقر في ظاهر الطريقة غير ما هو باطن الحقيقة ، فالظاهر فقر الزهاد من الأعراض الدنيوية ، والباطن فقر الأفراد من الأغراض الأخروية شغلا بالله عما سواه لمن شهد ذلك ورآه.
تدقيق : تفاخر الغنى مع الفقير.
فقال الغني : أنا وصف الرب الكبير ، فما أنت أيها الحقير.
فقال الفقير : لولا وصفي لما تميّز وصفك ، ولو لا تواضعي ما رفع قدرك ، فأنا وصفي وسم بذلّ
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
