الجزاء من جنس العمل ، ثم من شأنه المؤمن الحقيقي أن يجعل المؤمن آمنا من تصرّفه القلبي ، وتوجهه الروحاني ، كما آمنه من لسانه ويده ، فإن الأذى ، والجرح ، والقتل كما تكون بالتصرّف مطلقا ؛ فإنه في التأثير ؛ كالسحر ، ولا شك أن السحر ممنوع منهي ، وكذا ما في حكمه.
فويل لمن تشبّه بالساحر في عمله ، فعمل بظاهره ، وقوّاه في ظاهر الخلق وباطنه حتى يمرضهم ، أو يقتلهم.
وقد قال صلىاللهعليهوسلم : «فإن النفس بالنفس ، والعين بالعين ، والأنف بالأنف ، والأذن بالأذن ، والجروح قصاص» (١) ، ولم يهتد إلى هذا المعنى إلا الألباء ، فحافظوا على ظواهرهم وبواطنهم ، وكانوا ممن قيل فيه : سليم الصدر ؛ فإن سليم الصدر هو الذي يدخل الجنة بلا حساب ، ولا عذاب ، ويقرع بابها مع أول من يقرعه.
والقلب عند العارفين : جنة معجّلة لا بد لمن قصد دخولها من الإسلام الحقيقي المشار إليه بقوله : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) [آل عمران : ١٩].
ومن الإيمان الحقيقي المشار إليه بقوله : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) [الأنعام : ٨٢].
ومن سلامة الصدر المشار إليها بقوله تعالى : (وَنَزَعْنا ما فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍ) [الأعراف : ٤٣] ، [الحجر : ٤٧].
ـ في الصحيح : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «ما بين قبري ومنبري روضة من رياض الجنة» (٢)(٣) :
__________________
(١) رواه ابن أبي عاصم في الديات (١ / ٢٧) بنحوه.
(٢) رواه أحمد (٣ / ٦٤) ، وأبو نعيم في الحلية (٩ / ٣٢٤).
(٣) قال ابن أبي جمرة معناه : تنقل تلك البقعة بعينها في الجنة فتكون روضة من رياض الجنة ويحتمل أن تكون المراد بأن العمل فيها يوجب لصاحبه روضة الجنة قال : والأظهر الجمع بين الوجهين معا بمعنى احتمال كونها تنقل إلى الجنة وكون العمل فيها يوجب لصاحبة روضة في الجنة.
قال : ولكل وجه منهما دليل يعضده ويقويه من جهة النظر والقياس ، أما الدليل على أن العلم فيها يوجب لصاحبة روضة في الجنة فلأنه إذا كانت الصلاة في مسجده عليه الصلاة والسّلام بألف
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
