__________________
ـ قال : والذي تولى غسله علي والعباس ، وابنه الفضل يعينانه ، وقثم وأسامة وشقران مولاه صلىاللهعليهوسلم يصبون الماء ، وأعينهم معصوبة من وراء الستر ؛ لحديث علي رضي الله عنه : «لا يغسّلني إلا أنت ، فإنه لا يرى أحد عورتي إلا طمست عيناه» ، رواه البزار والبيهقي.
وفي رواية للبيهقي : «غسّل علي النبي صلىاللهعليهوسلم ، فكان يقول وهو يغسّله : بأبي أنت وأمي طبت حيّا وميتا».
وفي رواية ابن سعد : «وسطعت ريح طيبة لم يجدوا مثلها قط».
قال الإمام القسطلاني : قيل : جعل علي على يده خرقة ، وأدخلها تحت القميص ثم اعتصر قميصه ، وحنطوا مساجده ومفاصله ، ووضئوا منه ذراعيه ووجهه وكفيه وقدميه ، وجمروه عودا وندا.
وفي حديث عائشة رضي الله عنها قالت : «كفّن رسول الله صلىاللهعليهوسلم في ثلاثة أثواب سحولية بيض ، ليس فيها قميص ولا عمامة» ، وقوله : (سحولية) بفتح السين نسبة إلى سحول : قرية من اليمن ، وقوله : ليس فيها قميص ولا عمامة : أي ليس في الكفن ذلك أصلا ، وقيل : معناه في ثلاثة أثواب ما عدا القميص والعمامة ، فيكون كفّن في خمسة.
قال النووي مرجحا للأول في شرح مسلم : والصواب أن القميص الذي غسّل فيه النبي صلىاللهعليهوسلم نزع عنه بعد تكفينه.
قال : لأنه لو أبقى مع رطوبته لأفسد الأكفان.
قال : وأما رواية : «كفّن في ثلاثة أثواب وقميصه الذي توفي فيه» فحديث ضعيف.
وفي حديث ابن عباس : «لما فرغوا من جهازه صلىاللهعليهوسلم يوم الثلاثاء ، وضع على سريره في بيته ، ثم دخل الناس عليه صلىاللهعليهوسلم إرسالا يصلون عليه ، حتى إذا فرغوا دخل النساء ، حتى إذا فرغن دخل الصبيان ، ولم يؤم الناس على رسول الله صلىاللهعليهوسلم أحد لا يستطيع جواد بعد غايتهم» انتهى.
قال الشارح الزرقاني : أخرج الترمذي : «إن الناس قالوا لأبي بكر رضي الله عنه : أنصلي على رسول الله صلىاللهعليهوسلم؟
قال : نعم ، قالوا : وكيف نصلي؟ قال : يدخل قوم فيكبرون ويصلون ويدعون ، ثم يدخل قوم فيصلون فيكبرون ويدعون فرادى».
قال : قال عياض في شرح مسلم : الذي عليه الجمهور أن الصلاة على النبي صلىاللهعليهوسلم كانت صلاة حقيقية لا مجرد الدعاء فقط ، وما احتج به الأقلون من أن المقصود من الصلاة عليه عود التشريف على المسلمين ، يرده أن الكامل يقبل زيادة التكميل.
قال : نعم لا خلاف أنه لم يؤمهم أحد عليه لقول علي رضي الله عنه : «هو إمامكم حيّا وميتا» فلا يقوم عليه أحد انتهى.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
