فانظر إلى الحديث كيف أدرج فيه مرتبة النبوة ، ومرتبة الصدّيقية ، والشهادة ، والصلاح ، وتمعن فيه حتى يظهر لك حقائق ما قلنا ، فالله الهادي.
والهجرة الثانية : هجرة الأولياء ، ومن يليهم من الصلحاء ، وهي تابعة لهجرة الأنبياء ؛ لأنهم تحت لوائهم ، وتابعون لهم ؛ فهي هجرة صورية لا هجرة الولاية ، إذ هي كما قلنا : باقية أبدا ، فالنبوة بمنزلة السلطنة مخصوصة بأهلها ، والولاية عامة ليس لها طريق مخصوص ، ونهاية معلومة.
٥٠ ـ في الصحيحين : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «إن أمثل ما تداويتم به الحجامة والقسط البحري» (١) :
يشير صلىاللهعليهوسلم إلى أن الله تعالى كما خلق أمراضا في هذه الهياكل السفلية حسب العناصر ، وامتزاج بعضها ببعض ، وتسوية التركيب البشري بحيث يقبل الانحلالات والانحرافات ؛ كذلك خلق للأمراض علاجا وأدوية ؛ لئلا يقهر بعض الأحوال والكيفيات بعضا ، ويبقى الإنسان صحيح البدن إلى أجل مسمّى ، ويتحقق ما كلّف به من الأعمال.
فمن ذلك : الحجامة (٢) في جذوة القمحدوة : أي وسطها ، وهي التي تمسّ الأرض حين الاضطجاع ، وذلك أن العروق حاملة للدم ، فإذا أجري الفاسد منه ؛ سلم البدن من الآفة ، وبسلامته يسلم الروح ؛ لأنه كالمطيّة له ، فإنه إذا سلم ، سلم المركب من العطب.
والقسط (٣) بالضم : عود هندي ، وعربي مدر نافع للكبد جدّا ، وللمغص ، والدود ، وحمى الربع شربا ، وللزّكام ، والنزلات ، والوباء بخورا ، وللبهق ، والكلف طلاء.
__________________
(١) رواه البخاري (٥ / ٢١٥٦) ، ومسلم (٣ / ١٢٠٤).
(٢) وأما الحجامة فهي المداواة والمعالجة بالمحجم ، وهو آلة الحجم وهي شيء كالكأس يفرغ من الهواء ويوضع على الجلد فيحدث تهيجا ويجذب الدم أو المادة بالقوة ، انظر : المنجد في اللغة (ص ١٢٠ ، ٥٨٥).
(٣) القسط : عود يجاء به من الهند ، يجعل في البخور والدواء. انظر : لسان العرب (٥ / ٣٦٢٧).
وهو عشبة ارتفاعها نحو متر ونصف ، يحتوي على مادة الهيلينين وهي من أقوى المطهرات ، وهو يفيد في علاج الجرب وتطهير الجروح ، وعلاج الالتهابات الشعبية والرئوية والسل الرئوي ، ويفيد استعمال جذوره في تقوية الطمث وإدرار البول والاكتئاب النفسي.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
