٤١ ـ في صحيح مسلم : قال رسول الله صلىاللهعليهوسلم : «من نام على حزبه» (١) :
: أي غفل عن ورده ، أي ورد كان من قراءة قرآن ، أو صلاة تهجّد أو نحو ذلك من العبادات المقرّبة إلى الله تعالى.
قوله صلىاللهعليهوسلم : «من الليل» : خصّه بالذكر مع أن الورد لا يختص بوقت ، ولا يتعيّن بمكان لما إنه زمان مناجاة العباد وقت انخراق السرادقات ، وله اختصاص بسكون القلب ، وهدوء الباطن ، وفيه وقع المعراج الصوري والمعنوي ؛ فكانت العبادة فيه أشد على القلب وأصفى ، والتوجه أقوى ، والانكشاف أزيد ، والقربة أوفر ، والوصلة أتمّ ، والواردات أكمل ، ويلحق به أول النهار إلى وقت الضحوة لا ما بعده ، وقد يحصل بعض التجليّات فيما بين العصر والمغرب أيضا ، أو عن شيء منه : أي عن بعض حزبه بألا يسعه الوقت لإتمام كل الورد ، فيبقى باق على النهار ، والقضاء فيه.
فإن الفيض الإلهي ؛ كالماء فكما أن الماء إذا انقطع ؛ هلك الإنسان والحيوان ، فكذا الفيض الإلهي إذا انقطع هلك القلب والروح ، ففي القضاء تدارك لما فات ، وفي تركه حرمان عن الماضي ، وعمّا هو آت ، فافهم الإشارة ، ومن الله التوفيق والثبات.
قال صلىاللهعليهوسلم : «فقرأه ما بين صلاة الفجر وصلاة الظهر» ، لا لأنه وقت متسع كما ذهب إليه أهل الظاهر ؛ بل لأنه ملحق بآناء الليل ؛ لقربه منها ، فكما أن وتر النهار وهو المغرب يعدّ من النهار ؛ لاتصاله به حتى أوجب الإفطار للخواص بعد السّلام لا وقت الغروب قبل القيام فافهم الكلام.
فكذا وتر الليل يعدّ من الليل ، وإن كان يقام في السّحر الأعلى قرب الانفجار جدا ، ونظيره الخميس والسبت ؛ فإنهما لكونهما طرفي الجمعة أخذا حكمها ، وشعبان وشوال ؛ فإنهما وقعا بين شهر رمضان ، فألحقا به في الحرمة ؛ كصوم شعبان ، وست شوال السارية إلى جميع أجزائه من الأول إلى الآخر ، فإن التجلّي لا ينحصر ، وإنما الانحصار يجيء من القائل.
__________________
(١) رواه مسلم (١ / ٥١٥) ، وابن حبان في صحيحه (٦ / ٣٧٠).
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
