__________________
ـ يكون مؤمنا حينئذ ولا كافرا
وسمى المعتزلة القسم منزلة بين المنزلتين.
وقالت الخوارج : من ترك شيئا من العبادات فهو كافر فعلي هذا لا يكون بين الإيمان والكفر واسطة أيضا.
والدليل علي أن الطاعات جزاء من حقيقة الإيمان : أنه لو كان كذلك لكان تقييد الإيمان بالطاعة تكريرا وبالمعصية نقضا لكنه باطل ، لقوله تعالى : (إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ) (الكهف : من الآية ٣٠) ، وبقوله تعالى : (الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ) (الأنعام : من الآية ٨٢) ولما صح جعل القلب محلا للإيمان إذ الطاعات ليست جميعها من أفعال القلوب لكنه باطل ، لقوله تعالى : (كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمانَ) (المجادلة : من الآية ٢٢) ، ولأن من صدق بالله وبرسوله ومات قبل أن يشتغل بطاعة مات مؤمنا إجماعا ، واحتج الخصم بوجوه :
فالأول فعل الواجبات هو الدين لقوله تعالى : (وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ وَذلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ) (البينة : ٥).
وذلك يرجع إلى كل ما تقدم ، فكان كل ما تقدم هو الدين والدين هو الإسلام لقوله تعالى : (إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللهِ الْإِسْلامُ) (آل عمران : من الآية ١٩) ، والإسلام هو الإيمان إذ لو كان غيره لما كان الإيمان مقبولا : لقوله تعالى : (وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلامِ دِيناً فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ) (آل عمران : من الآية ٨٥) فلزم أن يكون فعل الواجبات هو الإيمان.
والجواب : أن بيان إتحاد الإسلام والإيمان معارض بقوله تعالى :
(قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا) (الحجرات : من الآية ١٤) (قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا) (الحجرات : من الآية ١٤) ، ولئن سلمنا ولكن دليكم إنما دل علي أن الطاعات يصدق عليها الإيمان ولا يلزم من ذلك كونها حقيقة الإيمان لجواز أن يكون صدق الإيمان عليها لكونها متضمنة للتصديق ، والاعتقاد.
الثاني لو كان الإيمان عبارة عن التصديق لكان قاطع الطريق مؤمنا لكونه مصدقا لكنه ليس بمؤمن لأنه مخزي ؛ لأن الله تعالى يدخله النار لقوله في حقهم (وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذابُ النَّارِ) (الحشر : من الآية ٣) وكل من يدخله النار فقد أخزاه لقوله تعالى : (رَبَّنا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ) (آل عمران : من الآية ١٩٢) والمؤمن لا يخزى ؛ لقوله تعالى : (يَوْمَ لا يُخْزِي اللهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ) (التحريم : من الآية ٨) وفيه نظر ؛ لأن هذا إنما يصح أن لو كان الواو عاطفة ، أما إذا كانت ابتدائية ، فلا ولئن سلمنا لكن المراد : الصحابة ، بدليل قوله تعالى : (مَعَهُ) (التحريم : من الآية ٨).
الثالث ـ قوله تعالى : (وَما كانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ) (البقرة : من الآية ١٤٣) أي صلاتكم إلى بيت القدس.
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
