المراد من هذه النساء بلسان العبارة : من كان نكاحهن مؤقتا ، ويقال له : نكاح المتعة كان حلالا إلى فتح مكة ، ثم حرّم تحريما مؤبدا بعد ثلاثة أيام منه ؛ لأن أصل النكاح للوصلة والقرابة لا للفرقة والبعد ، إلا إن مست الحاجة إلى الفراق ، ووقعت للضرورة للافتراق ، ولا ضرورة بعد فتح مكة ؛ لكثرة النساء ، ورخصة المهور ، وسهولة التعيّش ، فكان نكاح المتعة نكاح ضرورة دفعا للسفاح ، ورفعا للجناح.
وأمّا المراد منهن بلسان الإشارة : فالنفوس الطبيعية ، فإن ازدواج الأرواح العلوية بهن قبل فتح مكة القلب كان ضروريا ، فلم يبق لنكاحهن ضرورة بعد أن تيسّر النكاح الروحاني بين الأرواح ، والنفوس المطمئنة ، وفي الغلبة حكم الوجوب على حكم الإمكان ؛ فكان النكاح في الحقيقة هذا النكاح.
وأمّا النكاح الطبيعي (١) : فإنما هو لتذكير مذاق ذلك ، لكن بعد الوصول ؛ كثر
__________________
(١) فصل في روح وصل في أرواح النكاح ، فإن روح الإرشاد يدخل في كل روح دل لذلك الأرواح الفرقانية ففي روح الإباحة : (فَانْكِحُوا ما طابَ لَكُمْ مِنَ النِّساءِ مَثْنى وَثُلاثَ وَرُباعَ) [النساء : ٣]
والأرواح على أقسام فأرواح الصالحين الكمل على أرواح النكاح ولهم من ذلك الذرية الطيبة وهي مطلوب أرواح النبوة لما تحرك في أرواحهم من أرواح الذرات المخزونة بروح الأمر إلى أرواح الأجل فإذا جاءت أرواح الآجال جرت أرواح الأسباب وتواصل الأرواح بأرواح المحبة والمودة حتى يكون وروح العقد فيجري أمر النكاح.
وفي الأرواح المحمدية «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» ليقع روح الفصل بين النكاح وبين السفاح فالسفاح ما كان بلا ولي ولا شاهدي عدل فالشهادة إنما شرعت للوثوق والروح الفاسق لا وثوق بروح شهادته فلهذا الروح قال : الروح المحمدي «لا نكاح إلا بولي وشاهدي عدل» (١) وفي روح الشاهد حفظ روح النسب فالشاهد على روح النكاح شاهد ينسب من ولد على فراش الرجل من روح تلك المرأة ويكون روح الشهادة على روح النكاح حفظ حقوق الزوجة وحفظ حقوق الولد وحفظ المواريث بين الزوجين وما ولد لهما.
وكل ذلك يحتاج إلى شاهد تثق به روح الأرواح ولا يكون ذلك إلا بروح العدل والعدل روح من أرواح الحق في بلاده بين أرواح عباده فلا قسم لأرواح الوجود إلا بأرواح العدول فحده أن لا يكون قد ارتكب كبيرة عمدا مع وجود العلم بالحرمة وأن لا يصر على صغيرة ولا يكون هذا الروح إلا في روح آمن بالله وكان بروح الإيمان له خوف من الله فلو قدم غريب إلى روح بلد
![مرآة الحقائق [ ج ٢ ] مرآة الحقائق](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4233_merato-alhaqaiq-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
