وبعبارة اخرى : يدور الأمر بين رفع اليد عن ظاهر الحصر في الدرهم والدينار ورفع اليد عن إطلاق الذهب والفضّة ، وتقييدهما أولى ، إلّا أن يقال : إنّ الحصر (٢٩٣٩) في كلّ من روايتي الدرهم والدينار موهون من حيث اختصاصهما بأحدهما ، فيجب إخراج الآخر من عمومه ، فإنّ ذلك يوجب الوهن في الحصر وإن لم يكن الأمر كذلك في مطلق العامّ. ويؤيّد ذلك أنّ تقييد الذهب والفضّة بالنقدين مع غلبة استعارة المصوغ بعيد جدّا. وممّا ذكرنا يظهر النظر في مواضع (٢٩٤٠) ممّا ذكره صاحب المسالك في تحرير وجهي المسألة.
وإن كانت النسبة بين المتعارضات مختلفة ، فإن كان فيها ما يقدّم (٢٩٤١) على بعض آخر منها ، إمّا لأجل الدلالة كما في النصّ والظاهر أو الظاهر والأظهر ، وإمّا لأجل مرجّح آخر ، قدّم ما حقّه التقديم ، ثمّ لوحظ النسبة مع باقي المعارضات.
______________________________________________________
٢٩٣٩. لعلّ في الإتيان بلفظ «إلّا» إشعارا بضعف هذا القول ، كما هو المتداول في سائر الموارد. ووجه الضعف : أنّ غاية ما يستفاد من منافات حصر الضمان في الدرهم في رواية وحصره في الدينار في اخرى ، هو عدم كون الحصر في كلّ منهما حقيقيّا ، بل إضافيّا بالنسبة إلى ما عدا المذكور في الاخرى ، فلا قصور في إفادتهما للعموم بالنسبة إلى ما عداهما بعد تنزيلهما بمنزلة رواية واحدة ، لأجل ما عرفت من عدم إرادة الحصر الحقيقي منهما.
٢٩٤٠. لأنّ جميع ما ذكره من الأسئلة والأجوبة تبتني على كون الاستثناء من المخصّصات المنفصلة ، وإلّا فلا وقع لشيء منها ، إذ على تقدير كونه من المخصّصات المتّصلة لا بدّ أن يعمل في المقام بما قرّره المصنّف قدسسره اللطيف.
٢٩٤١. حاصل الكلام على وجه يكون ضابطا في المقام أن يقال : إنّه إذا تعارضت الأدلّة بنسب مختلفة فلا بدّ أن تلاحظ المرجّحات الدلاليّة ، فإن كان فيها نصّ وظاهر أو أظهر وظاهر يحمل الظاهر على النصّ أو الأظهر ، لأنّه جمع عرفيّ مقدّم على مرجّحات السند ، ثمّ تلاحظ النسبة بينها ، لأنّه قد ينقلب النسبة ويحدث الترجيح بحسب الدلالة من جهة اخرى ، كما أوضحه المصنّف رحمهالله. وإن لم يحدث الرجحان ، أو
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
