بينه وبين ما هو أخصّ منه. قلنا : لا نسلّم التعارض بين الأمرين ؛ لأنّ استعمال العامّ الأوّل على وجه المجاز حاصل على كلّ تقدير إجماعا ، وزيادة التجوّز في الاستعمال لا يعارض به أصل التجوّز في المعنى الآخر ، فإنّ إبقاء الذهب والفضّة على عمومهما استعمال حقيقيّ ، فكيف يكافيه مجرّد تقليل التجوّز مع ثبوت أصله؟! وبذلك يظهر بطلان الترجيح بغير مرجّح ؛ لأنّ المرجّح حاصل في جانب الحقيقة. هذا ما يقتضيه الحال من الكلام على هذين الوجهين (٢٩٣٧) ، وبقي فيه مواضع تحتاج إلى تنقيح (٢٨) ، انتهى.
أقول : الذي يقتضيه النظر أنّ النسبة بين روايتي الدراهم والدنانير بعد جعلهما كرواية واحدة ، وبين ما دلّ على استثناء الذهب والفضّة من قبيل العموم من وجه ؛ لأنّ التعارض بين العقد السلبيّ (٢٩٣٨) من الاوّلى والعقد الإيجابيّ من الثانية ، إلّا أنّ الأوّل عامّ والثاني مطلق ، والتقييد أولى من التخصيص.
______________________________________________________
٢٩٣٧. المذكورين في عنوان كلامه.
٢٩٣٨. قد أسلفنا فيما تقدّم أنّ التعارض بين روايتي الدرهم والدينار بعد تنزيلهما منزلة رواية واحدة ورواية الذهب والفضّة ، إنّما هو بين المستثنى منه في الاولى والمستثنى في الثانية ، حيث إنّ الأوّل اقتضى عدم ضمان الحليّ المصوغة ، والثاني ضمانها ، فلا تعارض بين العقد الإيجابي في الاولى والسلبي في الثانية ، لأنّ العقد الإيجابي في الاولى قد اقتضى ثبوت الضمان في الدرهم والدينار ، وهو لا ينافي عدم ضمان ما عدا الذهب والفضّة كما هو مقتضى العقد السلبي في الثانية ، لسكوته عنه. وكذا العقد السلبي في الثانية اقتضى عدم ضمان ما عدا الذهب والفضّة مطلقا ، وهو لا ينافي ثبوت الضمان في الدرهم والدينار كما هو مقتضى العقد الإيجابي في الاولى. ومن هنا تظهر مادّة الاجتماع ومادّتى الافتراق بين الروايتين ، لأنّ مادّة الاجتماع هي الحليّ المصوغة ، ومادّة الافتراق من جانب المستثنى منه في الاولى ـ وهو الثوب ونحوه ـ وجانب المستثنى في الثانية هو الدرهم والدينار. وقد أسلفنا فيما قدّمناه زيادة توضيح للمقام ، فراجع ولاحظ.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
