.................................................................................................
______________________________________________________
عرفت من بقاء المعارضة بينهما بالعموم من وجه بعد إخراج الاصوليّين من تحت عموم العلماء.
وثانيهما : أن يكون تعارض ما هو الظاهر بالنسبة إلى الثالث على وجه التباين ، كقولنا : أكرم العلماء ولا تكرم العلماء ولا تكرم فسّاقهم ، ويجب أن يخصّص عموم العلماء أوّلا بدليل فسّاقهم ، ثمّ تلاحظ النسبة بينه وبين دليل حرمة إكرام العلماء ، لما عرفت من كونه جمعا عرفيّا. مع أنّ معارضة عموم وجوب إكرام العلماء مع معارضه المباين فرع إحراز ظهور في العموم ، ومع احتمال وجود مخصّص له لا يبقى له ظهور إلّا بعد الفحص عنه ، ففرض معارضتهما لا يعقل إلّا بعد تخصيصه بدليل فسّاقهم ، وبعد تخصيصه به تكون النسبة بينهما عموما وخصوصا مطلقا ، فيخصّص عموم حرمة إكرام العلماء بعموم وجوب إكرامهم بعد تخصيصه بدليل فسّاقهم ، فيثبت وجوب إكرام عدولهم.
وأمّا القسم الثاني ، أعني : ما كان التعارض فيه من جهة جميع الأدلّة ، بأن تعارض دليلان مع ثالث مع وجود التعارض بينهما أيضا ، فهو على أقسام ، لأنّه مع تعارض الأدلّة كذلك إمّا أن يكون الدليلان المعارضان مع الثالث من قبيل النصّين بالنسبة إليه ، أو الظاهرين ، أو يكون أحدهما نصّا والآخر ظاهرا بالنسبة إليه. وعلى التقادير : إمّا أن يكون الدليلان المعارضان من قبيل الظاهرين بالنسبة إلى أنفسهما ، أو من قبيل النصّ والظاهر. فالأقسام ستّة ، والكلام فيها في صور ثلاث :
إحداها : أن يكون الدليلان المعارضان مع الثالث من قبيل النصّين. وقد عرفت أنّهما أيضا قد يكونان من قبيل الظاهرين ، وقد يكونان من قبيل النصّ والظاهر.
أمّا الأوّل فمثل قولنا : أكرم العلماء ولا تكرم النحويّين ويستحب إكرام الاصوليّين ، إذا فرضت النسبة بين الأخيرين عموما من وجه ، بأن كان بعض النحويّين اصوليّا. فيجب تخصيص عموم العلماء بكلّ من الخاصّين ، ويحكم
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
