.................................................................................................
______________________________________________________
ذلك في المقام الثاني.
وأمّا عن الثالث ، فبأنّه إنّما يتّجه لو كان المراد بالغير مطلقة ، وليس كذلك ، بل المراد به ما يترتّب على المشكوك فيه بالمعنى الذي قدّمناه عند شرح قوله : «إنّ المراد بمحلّ الفعل المشكوك في وجوده ...» ، لصحّة التقييد بالدخول والعطف ب «ثمّ» على هذا التقدير.
وتوضيحه : أنّ المراد بالغير يحتمل أن يكون مطلقه ، ويحتمل أن يكون ما كان مرتّبا على المشكوك فيه بالمعنى الذي أوضحناه هناك ، ويحتمل أن يكون ما كان من الأفعال المستقلّة المعنونة في كلمات الأصحاب كما ذكره المشهور. ولغويّة قيدي الدخول والعطف ب «ثمّ» إنّما يتم على الأوّل ، لكون كلّ واحد من الخروج والمضيّ والتجاوز ملازما حينئذ للدخول في الغير ، كما أوضحناه عند شرح قوله : «ويمكن حمل التقييد في الصحيحين ...» ، ولكن لا يتعيّن به الثالث ، لصحّة التقييد والعطف على الثاني أيضا ، لحصول التراخي غالبا ـ حقيقة أو رتبة ـ بين المشكوك فيه وما يترتّب عليه على هذا التقدير أيضا. نعم ، قد اتّفق في باب الصلاة كون الخروج من محلّ المشكوك فيه ملازما بحسب العادة للدخول في غيره ، ومجرّد ذلك لا يوجب لغويّة أكثر القيود المذكورة بعد تعميم مورد القاعدة لغيرها. نعم ، يتمّ ذلك لو اختصّت بها ، وليس فليس.
وثالثها : حصول التعارض بين مناطق أخبار الباب ومفاهيمها لو قلنا بعموم الغير الذي يعتبر الدخول فيه ـ لكلّ فعل ، لأنّ مقتضى منطوق قوله عليهالسلام : «إذا خرجت من شيء ودخلت في غيره ، فشكّك ليس بشيء» هو عدم الاعتناء بالشكّ فيما لو حصل الشكّ بعد الدخول في الغير ، ومفهومه الاعتناء به لو حصل قبله. فإذا حصل الشكّ في آية من الفاتحة بعد الدخول في اخرى ، أو في كلمة منها بعد الشروع في اخرى ، فكما يتحقّق الشكّ في وقوع الآية أو الكلمة السابقة بعد الدخول في غيرهما ، كذلك يحصل الشكّ في الفاتحة من حيث المجموع قبل الخروج
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
