وجده في ماء قليل ، يمكن استناد موته إلى الرمي وإلى الماء". وأنكر بعض الأصحاب ثبوت هذا التلازم وحكم بكلا الأصلين : بنجاسة الصيد ، وطهارة الماء ، انتهى.
ثمّ اعلم : أنّه قد حكى بعض مشايخنا المعاصرين عن الشيخ علي في حاشية الروضة : دعوى الإجماع على تقديم الاستصحاب الموضوعي على الحكمي. ولعلّها مستنبطة حدسا من بناء العلماء واستمرار السيرة على ذلك ، فلا يعارض أحد استصحاب كريّة الماء باستصحاب بقاء النجاسة فيما يغسل به ، ولا استصحاب القلّة باستصحاب طهارة الماء الملاقي للنجس ، ولا استصحاب حياة الموكّل باستصحاب فساد تصرّفات وكيله. لكنّك قد عرفت (٢٧٥٦) فيما تقدّم من الشيخ والمحقّق خلاف ذلك.
هذا ، مع أنّ الاستصحاب في الشكّ السببي دائما من قبيل الموضوعي بالنسبة إلى الآخر ؛ لأنّ زوال المستصحب بالاستصحاب الآخر من أحكام بقاء المستصحب بالاستصحاب السببي ، فهو له من قبيل الموضوع للحكم ، فإنّ طهارة الماء من أحكام الموضوع الذي حمل عليه زوال النجاسة عن المغسول به ، وأيّ فرق بين استصحاب طهارة الماء واستصحاب كريّته؟ هذا كلّه فيما إذا كان الشكّ في أحدهما مسبّبا عن الشكّ في الآخر.
وأمّا القسم الثاني : وهو ما إذا كان الشكّ في كليهما مسبّبا عن أمر ثالث ، فمورده ما إذا علم ارتفاع أحد الحادثين لا بعينه وشكّ في تعيينه : فإمّا أن يكون العمل بالاستصحابين مستلزما لمخالفة قطعيّة عملية لذلك العلم الإجمالي ـ كما لو علم إجمالا بنجاسة أحد الطاهرين ـ وإمّا أن لا يكون. وعلى الثاني : فإمّا أن يقوم
______________________________________________________
٢٧٥٦. أراد بذلك القدح في الإجماع المذكور بوجهين : أحدهما : أنّه ينافيه خلاف الشيخ والمحقّق في مثال الفطرة واشتغال الذمّة. الثاني : أنّ الشكّ السببى والمسبّب من قبيل الموضوع والحكم دائما ، وقد عرفت الخلاف في تقديم الاستصحاب في السببى عليه في المسبّب.
![فرائد الأصول [ ج ٦ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4231_faraed-alusul-06%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
