.................................................................................................
______________________________________________________
هو مقتضى العلم التفصيلي ، وجعل شيء آخر بدلا عنه مخيرا بينهما. نعم ، إثبات البدليّة في صورة العلم الإجمالي يحتاج إلى دليل. ومجرّد احتمالها لا يمنع من حكم العقل بوجوب الاحتياط ، فلا يرد حينئذ أنّه مع احتمال البدليّة كيف تدّعي استقلال العقل وبناء العقلاء على وجوب الاحتياط في المقام؟
وإن شئت زيادة توضيح لذلك نقول : إنّ ما ادّعاه الخصم من جواز التخيير في الأخذ بأحد المشتبهين ، إمّا أن يكون مبنيّا على منع المقتضي لوجوب الاحتياط ، أو على إبداء المانع منه.
أمّا الأوّل فبأن يدّعى كون الألفاظ موضوعة للمعاني المعلومة ، أو منصرفة إليها مطلقا ، أو في حيّز الأوامر والنواهي ، مثل (أَقِيمُوا الصَّلاةَ وَآتُوا الزَّكاةَ). وعلى جميع التقادير ينحصر المأمور به والمنهيّ عنه في الأفعال المعلومة ، فلا يكون الجاهل مكلّفا بالواقع حتّى يجب الاحتياط.
وأمّا الثاني فبأن يمنع ـ بعد تسليم وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة من دون مدخليّة للعلم والجهل فيه ، وتسليم عدم الانصراف مطلقا ـ من تنجّز التكليف مع الجهل بالمكلّف به ، إمّا عقلا ، وذلك أيضا إمّا لأجل عدم تمكّن المكلّف من امتثال الواقع مع الجهل به ، وإمّا لقبح توجيه الخطاب إلى الجاهل ، وإمّا لكون المقام من قبيل دوران الأمر بين الواجب والحرام ، لفرض عدم وجوب أحد المشتبهين في الواقع ، فيكون الإتيان تشريعا محرّما ، وإمّا لفقد شرط من شروط المأمور به ، وهو الجزم بالنّية في العبادة ، ولذا أوجب الحلّي الصلاة عريانا لمن اشتبه ثوبه الطاهر بالنجس ، أو شرعا لأدلّة البراءة.
ويردّ على الأوّل امور :
أحدها : لزوم تقييد جميع إطلاقات الكتاب والسنّة بالعالمين ، وهو خلاف الأصل.
الثاني : لزوم التصويب الباطل ، لاختلاف الأحكام حينئذ باختلاف آراء المجتهدين واعتقاداتهم ، لعدم وجود حكم واقعي حينئذ ولو شأنا في حقّ الجاهل مع تقيّد
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
