غسل الميّت بالماء القراح بدل ماء السدر ، على أن ليس الموجود في الرواية الأمر بالغسل بماء السدر على وجه التقييد ، وإنّما الموجود : «وليكن في الماء شيء من السدر». توضيح ما فيه : أنّه لا فرق بين العبارتين ؛ فإنّه إن جعلنا ماء السدر من القيد والمقيّد كان قوله «وليكن فيه شيء من السدر» كذلك ، وإن كان من إضافة الشيء إلى بعض أجزائه كان الحكم فيهما واحدا.
______________________________________________________
كفت المرّة بالقراح ، عند المصنّف رحمهالله وجماعة ، لفقد المأمور به بفقد جزئه. وهو ـ بعد تسليمه كذلك ـ إذا دلّت الأخبار على الأمر بالمركّب ، وليس كذلك ، لدلالة أكثرها ـ وفيها الصحيح وغيره ـ على الأمر بتغسيله بماء وسدر ، فالمأمور به شيئان متمايزان وإن امتزجا في الخارج. وليس الاعتماد في إيجاب الخليطين على ما دلّ على الأمر بتغسيله بماء السدر خاصّة حتّى يرتفع الأمر بارتفاع المضاف إليه. وبعد تسليمه لا نسلّم فوات الكلّ بفوات الجزء ، بعد قيام المعتبرة بإتيان الميسور وعدم سقوطه بالمعسور. وضعفها بعمل الأصحاب طرّا مجبور. فالأقوى وجوب الثلاث بالقراح وفاقا لجماعة» انتهى. وما نقله عنه المصنّف رحمهالله إنّما هو بالمعنى.
وأنت خبير بأنّ قوله : «بعد تسليمه» ظاهر في عدم تسليم انتفاء الكلّ بفوات جزئه. وهو إن كان مبنيّا على دعوى عدم ارتفاع الأمر بالكلّ بانتفاء جزئه ، فهو بيّن الفساد. وإن كان مبنيّا على قاعدة الميسور يلغو حينئذ قوله : «وبعد تسليمه لا نسلّم».
وكيف كان ، نقول في توضيح المقام : إنّه لا فرق بين مؤدّى العبارتين ، لأنّهما إن كانتا على نحو ما عرفته من الرياض من الإضافة والعطف بالواو ، فإن أراد بالفرق بينهما أنّ العطف دليل التغاير ، وهو يكشف عن كون كلّ من المعطوف والمعطوف عليه متعلّقا للأمر بنفسه ، بخلاف الإضافة ، لأنّها إنّما تفيد التقييد والتركيب دون الاستقلال.
ففيه أوّلا : منع كون عطف أحد متعلّقي الأمر على الآخر دليلا على تعلّقه
![فرائد الأصول [ ج ٤ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4229_faraed-alusul-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
