عموم المعلول وإن كان بحسب الدلالة اللفظيّة خاصّا ، كما في قول القائل : «لا تشرب الأدوية التي تصفها لك النسوان» أو «إذا وصفت لك امرأة دواء فلا تشربه ؛ لأنّك لا تأمن ضرره» ، فيدلّ على أنّ الحكم عامّ في كلّ دواء لا يؤمن ضرره من أيّ واصف كان ، ويكون تخصيص النسوان بالذكر من بين الجهال لنكتة خاصّة (٤٣٤) أو عامّة لاحظها المتكلّم ، وما نحن فيه من هذا القبيل ، فلعلّ النكتة فيه التنبيه (٤٣٥) على فسق الوليد ، كما نبّه عليه في المعارج. وهذا الإيراد مبنيّ على أنّ المراد بالتبيّن هو التبيّن العلمي كما هو مقتضى اشتقاقه.
ويمكن أن يقال : إنّ المراد منه ما يعمّ الظهور العرفي الحاصل من الاطمئنان الذي هو مقابل الجهالة ، وهذا وإن كان يدفع الإيراد (٤٣٦) المذكور عن المفهوم ؛
______________________________________________________
إلّا فقد يقدّم العامّ على الخاصّ ويرتكب التأويل فيه دونه ، لرجحان خارجي في خصوص المقامات ، ولذا قيل : ربّ عام يقدّم على الخاصّ ، وما نحن فيه من هذا القبيل لخصوصيّة في التعليل أوجبت أظهريّة عمومه بالنسبة إلى ما يخالفه من مفهوم الشرط ، سيّما مع ملاحظة كونه مفهوما.
٤٣٤. كشدّة ضعف عقولهنّ.
٤٣٥. قيل : نزلت الآية في وليد بن عقبة (عتبة خ ل) بن أبي معط حيث بعثه النبيّ صلىاللهعليهوآله إلى بني المصطلق متولّيا لأمر الصدقات ، فلمّا أبصروه ركبوا إليه مستقبلين له ، فظنّهم مقاتلين له ، فعاد إلى النبيّ صلىاللهعليهوآله وأخبره بأنّهم قد ارتدّوا وأرادوا قتله ، فأجمع النبيّ صلىاللهعليهوآله على غزوهم وقتلهم ، فنزلت الآية.
٤٣٦. يعني : تعارض عموم المفهوم وعموم العلّة. ووجه الدفع : أنّه إذا كان المراد بالتبيّن تحصيل الظهور العرفي والاطمئنان ، كان المراد بالجهالة في العلّة مقابل ذلك ، وإذا فرض عدم إفادة خبر الفاسق له وإفادة خبر العادل له ، فلا تشمل العلّة خبر العادل لا محالة.
وفيه نظر ، لأنّه إن أراد بالفرق الذي ذكره أنّ خبر الفاسق لمّا كان غير مفيد للاطمئنان غالبا ، وخبر العادل مفيدا له كذلك ، أمر الله تعالى بالتبيّن والتثبّت عن
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
