.................................................................................................
______________________________________________________
المعاطاة فأصالة الفساد تقتضي ردّ الثمن إلى المشتري والمثمن إلى البائع. ولا يمكن الاحتياط في هذه الواقعة ، لأنّه بعد وقوع العقد فاحتمال الصحّة المقتضية لانتقال الثمن إلى البائع والمثمن إلى المشتري ، معارضة باحتمال الفساد المقتضي لبقاء الأوّل على ملك المشتري والثاني على ملك البائع. فإذا ورد خبر مشهور بصحّة بيع المعاطاة وآخر غير مشهور بفساده ، ففي الترجيح بالظنّ أو الحكم بالتساقط والرجوع إلى أصالة الفساد إشكال قد عرفت وجهه.
تتميم : اعلم أنّ الكلام في اعتبار الظنّ في الموضوعات تارة في المستنبطة منها ، واخرى في الصرفة. والمراد بالأولى ما له دخل في استنباط الأحكام الكلّية من الكتاب والسنّة ، وهو ما يتعلّق بظواهر الألفاظ ، سواء تعلّق بتعيين الأوضاع أو بتعيين المرادات منها. وبالثانية هي الجزئيّات الشخصيّة الخارجة التي وقعت مصاديق للأحكام الكلّية أو موضوعاتها.
والكلام في اعتبار الظنّ في الاولى على مذهب القائلين بالظنون الخاصّة أو المطلقة قد أسلفه المصنّف رحمهالله عند الكلام على حجّية الظواهر ، وعلّقنا على كلامه هناك ما ينبغي أن يتلقّى بالقبول.
وأمّا الكلام في اعتباره في الثانية ، مثل الظنّ بكون العين الموجودة في الخارج كلبا بعد العلم بنجاسة الكلب شرعا ، أو كونها دما بعد العلم بحكمه الكلّي ، فالمشهور ـ بل المدّعى عليه الإجماع ـ هو عدم اعتبار الظنّ فيها. وهذه هي مسألة تعارض الأصل والظاهر التي ذهب المشهور فيها إلى تقديم الأصل على الظاهر الذي هو عبارة عن المظنون.
وربّما يظهر من المحقّق القمّي اعتبار الظنّ فيها ، بل ادّعى عليه الإجماع ، لأنّه في طيّ الدليل الثالث من الأدلّة الثلاثة التي أقامها على حجّية ظنّ المجتهد في مبحث الأخبار قال : «والحاصل : أنّ المقصود بالذات من الخطاب وإن كان حصول نفس الحكم النفس الأمري ، لكن يظهر من جعل الشارع مناط تفهيمه النطق
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
