في بعض الموارد ـ فالأحوط العمل بالأصل ، وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة والاستصحاب النافي للتكليف أو مثبتا له مع عدم التمكّن من الاحتياط كأصالة الفساد في باب المعاملات ونحو ذلك ، ففيه الإشكال. وفي باب التراجيح تتمّة المقال ، والله العالم بحقيقة الحال. والحمد لله أوّلا وآخرا وصلّى الله على محمّد وآله الطاهرين.
______________________________________________________
في موردهما وبين الترجيح بالظنّ ، وحينئذ إن كان الأصل الجاري في موردهما مثبتا للتكليف ، كالاستصحاب المثبت له مع إمكان الاحتياط في مورده ، أو قاعدة الاحتياط ، بأن كان أحدهما موافقا للاحتياط اللازم في المسألة والآخر مخالفا لها ، بأن دلّ أحدهما على وجوب السورة والآخر على استحبابها ، وقلنا بوجوب الاحتياط عند الشكّ في الأجزاء والشرائط ، فالأحوط حينئذ هو العمل بقاعدة الاحتياط دون الخبر المظنون المخالف لها ، وإن كان العمل به أيضا موافقا للاحتياط الجاري في الاصول ، لأنّ الاحتياط في الفروع لأجل كونه محرزا لمطابقة العمل للواقع أولى من الاحتياط في الاصول ، وإن كان هو أيضا محرزا لمطابقة العمل بطريق شرعيّ.
وإن كان نافيا للتكليف كأصل البراءة أو الاستصحاب النافي له ، أو مثبتا له مع عدم التمكّن من الاحتياط لأجل المعارضة بمثله كما ستعرفه ، ففي جواز العمل بالأصل أو تعيّن الأخذ بالخبر المظنون إشكال ، ينشأ من كون المرجع بعد تعارض الخبرين وتساقطهما هو الاصول ، إذ الفرض عدم الدليل على الترجيح بالظنّ ، وعدم نهوض المتعارضين للورود على الأصل ، ومن كون الترجيح بالظنّ موافقا للاحتياط في الاصول مع فرض كون الاحتياط في الفروع غير ممكن في نفس الواقعة ، فلا يتأتّى فيه ما تقدّم من كون الاحتياط في الفروع مقدّما عليه في الاصول.
وأمّا ما مثّل به المصنّف رحمهالله للاستصحاب المثبت مع عدم إمكان الاحتياط في مورده من أصالة الفساد في المعاملات ، فتوضيحه : أنّ شخصين إذا تبايعا ببيع
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
