لأنّه إذا فرض في مسألة وجود أمارة مزاحمة بالقياس ، فلا وجه للأخذ بخلاف تلك الأمارة ، فافهم.
هذا كلّه مع استمرار السيرة على عدم ملاحظة القياس في مورد من الموارد الفقهيّة وعدم الاعتناء به في الكتب الاصوليّة ، فلو كان له أثر شرعيّ ولو في الوهن لوجب التعرّض لأحكامه في الاصول والبحث والتفتيش عن وجوده في كلّ مورد من موارد الفروع ؛ لأنّ الفحص عن الموهن كالفحص عن المعارض واجب ، وقد تركه أصحابنا في الاصول والفروع ، بل تركوا روايات من اعتنى به منهم وإن كان من المؤسّسين لتقرير الاصول وتحرير الفروع ، كالإسكافي الذي نسب إليه أنّ بناء تدوين اصول الفقه من الإماميّة منه ومن العمّاني يعني ابن أبي عقيل قدسسرهما ، وفي كلام آخر : أنّ تحرير الفتاوى في الكتب المستقلّة منهما أيضا جزاهما الله وجميع من سبقهما ولحقهما خير الجزاء. ثمّ إنّك تقدر بملاحظة ما ذكرنا في التفصّي عن إشكال خروج القياس عن عموم دليل الانسداد من الوجوه على التكلّم فيما سطّرنا هاهنا نقضا وإبراما.
هذا تمام الكلام في وهن الأمارة المعتبرة بالظنّ المنهيّ عنه بالخصوص كالقياس وشبهه ، وأمّا الظنّ الذي لم يثبت إلغائه (١٠٦٥) إلّا من جهة بقائه تحت أصالة
______________________________________________________
من قال بالانسداد الأغلبي. والوجه فيه واضح ، لأنّ القائل به لم يبطل وجوب الاحتياط بعد الانسداد إلّا عمومه وكلّيته ، وحينئذ يمكن أن يلتزم بوجوب الاحتياط في مورد القياس ، إلّا أنّه بعد ملاحظة عدم نقصان الأمارة المزاحمة بالظنّ القياسي بالنسبة إلى السليمة عنه يستقلّ العقل بوجوب العمل بكلّ منهما ، بخلافه على رأي البعض ، لأنّه قد أبطل وجوب الاحتياط من رأس ، وحينئذ فلا مناص من العمل بالظنّ المزاحم بالقياس ؛ إذ بعد الانسداد وبقاء التكليف إذا فرض عدم وجوب الاحتياط ، وعدم الدليل على جواز العمل بالبراءة والاستصحاب ، وحرمة العمل بالقياس ، فلا مناص من العمل بالأمارة المزاحمة به ، إذ لولاه للزم التكليف بما لا يطاق.
١٠٦٥. لا يخفى أنّ الظنّ غير المعتبر إن كان صالحا للتوهين كان صالحا
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
