.................................................................................................
______________________________________________________
بخلافه على الثاني ، لأنّ الإسلام على الأوّل عبارة عن اعتقاد الحقّ مع التديّن به في الظاهر ، والكفر عن عدم اعتقاده مطلقا ، سواء كان معتقدا بخلافه أو شاكّا فيه ، وعلى التقديرين متديّنا بدين الإسلام في الظاهر أم لا. وعلى الثاني عبارة عن اعتقاد الحقّ مع التديّن كما عرفت ، والكفر عبارة عن جحد الحقّ في الظاهر ، فيكون الشكّ فيه مع التديّن به في الظاهر واسطة بينهما. والأخبار الدالّة على كون الكفر عبارة عن مجرّد عدم الاعتقاد للحقّ ، ويؤكّده ما دلّ على نفي الواسطة بين الإسلام والكفر ، أو عن جحده وإنكاره ، ويؤكّده ما دلّ على ثبوت الواسطة بينهما ، مختلفة جدّا ، كما سنشير إلى جملة منها.
وأمّا الشاكّ في أيّام النظر والمهلة ، كمن بلغ وأراد التديّن بدين الإسلام فاحتاج إلى زمان نظر وفكر ، فلم أر من تعرّض لحكمه إلّا بعض الشارحين من المتأخّرين وحكم بطهارته ، ولعلّه للأخبار المفسّرة للكفر بالجحد ، ولا يبعد ترجيحها في مثل المقام. وفي البحار في باب المستضعفين عن أبي الصّلاح قال : «قلت لأبي عبد الله عليهالسلام : ما تقول في رجل دعي إلى هذا الأمر فعرفه ، وهو في أرض منقطعة إذا جاء موت الإمام ، فبينا هو ينتظر إذ جاءه الموت ، فقال : هو والله بمنزلة من هاجر إلى الله ورسوله فقد وقع أجره على الله».
وأمّا الظانّ بالحقّ بالاستدلال ، بأن كان ظنّه مستفادا من دليل وكان متديّنا بدين الإسلام على حسب ما ظنّه ، فلا إشكال في عدم إسلامه ، بناء على ما عرفت من اعتبار الاعتقاد في تحقّقه المفروض فقده في المقام.
وأمّا كفره ونجاسته ففيه وجهان ، من تفسير الكفر بالجحد في جملة من الأخبار ، منها ما رواه الكليني في اصول الكافي عن محمّد بن مسلم قال : «كنت عند أبي عبد الله عليهالسلام جالسا عن يساره وزرارة عن يمينه ، فدخل عليه أبو بصير فقال : يا أبا عبد الله ما تقول فيمن شكّ في الله؟ فقال كافر يا أبا محمّد. قال : فشكّ في رسول الله؟ فقال : كافر. قال : ثمّ التفت إلى زرارة فقال : إنّما يكفر إذا جحد». و
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
