تحصيل قوّة استنباط المطالب من الأخبار وقوّة نظريّة اخرى ؛ لئلّا يأخذ بالأخبار المخالفة للبراهين العقليّة ، ومثل هذا الشخص مجتهد في الفروع قطعا ، فيحرم عليه التقليد. ودعوى جوازه له للضرورة ليس بأولى من دعوى (١٠٠٦) جواز ترك الاشتغال بالمعرفة التي لا تحصل غالبا بالأعمال المبتنية على التقليد.
هذا إذا لم يتعيّن (١٠٠٧) عليه الإفتاء والمرافعة لأجل قلّة المجتهدين ، وأمّا في مثل زماننا فالأمر واضح. فلا تغترّ حينئذ بمن قصر استعداده أو همّته عن تحصيل
______________________________________________________
لأكثر الناس ، ومن تمكّن منه فهو مجتهد في الفروع أيضا. وبالجملة ، إنّ الاجتهاد في الاصول يلازم الاجتهاد في الفروع ، لكون أكثر مطالب الاصول الاعتقاديّة أيضا مستفادة من النقل خاصّة أو منه بضميمة العقل.
وأنت خبير بأنّ هذا خلاف المشاهد ، إذ كثير من الحكماء ليسوا مجتهدين في الفروع يقينا. ولعلّ الوجه فيه أنّ الاجتهاد في الفروع يحتاج إلى مزاولة كتب الاصول العمليّة والكتب الفقهيّة ، ولا ريب أنّ من أنس ذهنه من ابتداء أمره بمطالب الحكمة التي هي عقليّة غالبا ، وكان أجنبيّا عن مذاق الفقهاء ، وبعيدا عن مجالس الفقه ومزاولة كتبه وكتب الاصول ، لم يكن مجتهدا في الفروع وإن صرف أكثر عمره في الحكمة ، ولذا حكي عن بعض الحكماء مع مهارته في الحكمة تقليده الفقيه في الفروع.
١٠٠٦. لا بدّ حينئذ من ملاحظة الأهمّ من الأمرين ، وربّما يمكن أن يقال بكون الاصول أهمّ ، لأنّ المقصود من خلق الجنّ والإنس هي معرفة الربّ جلّ ذكره ، وهي مبنى الإيمان الذي يتخلّص به عن الخلود في النار ، ولا ريب أنّ مثل ذلك أهمّ من الفروع التي لا يترتّب على الجهل بها سوى المؤاخذة في الجملة مع بقاء الاستحقاق للعفو.
١٠٠٧. ربّما يعارض ذلك بتعيّن الاجتهاد في تفاصيل اصول العقائد أيضا في بعض الأحيان ، ولو للمحاجّة بها على الخصوم ، وحفظا للناس عن الانحراف عن العقائد الحقّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
