وثانيا : أنّ الظنّ (٩٧٢) المانع إنّما يكون على فرض اعتباره دليلا على عدم اعتبار الممنوع ؛ لأنّ الامتثال بالممنوع حينئذ مقطوع العدم ـ كما تقرّر في توضيح الوجه الخامس من وجوه دفع إشكال خروج القياس ـ وهذا المعنى موجود في الظنّ الممنوع. مثلا إذا فرض صيرورة الأولوّية مقطوعة الاعتبار بمقتضى دخولها تحت دليل الانسداد ، لم يعقل بقاء الشهرة المانعة عنها على إفادة الظنّ بالمنع.
ودعوى أنّ بقاء الظنّ من الشهرة بعدم اعتبار الأولوّية دليل على عدم حصول القطع من دليل الانسداد بحجّية الأولويّة ؛ وإلّا لارتفع الظنّ بعدم حجّيتها ، فيكشف ذلك عن دخول الظنّ المانع تحت دليل الانسداد ، معارضة بأنّا لا نجد من أنفسنا القطع بعدم تحقّق الامتثال بسلوك الطريق الممنوع ، فلو كان الظنّ المانع داخلا لحصل القطع بذلك. وحلّ ذلك (٩٧٣) أنّ الظنّ بعدم اعتبار الممنوع إنّما هو مع قطع النظر عن ملاحظة دليل الانسداد ، ولا نسلّم بقاء الظنّ بعد ملاحظته.
______________________________________________________
٩٧٢. حاصله : أنّ الظنّ المانع والممنوع ظنّان تمانعا في الاندراج تحت دليل الانسداد ، إذ القطع بدخول أحدهما مستلزم للقطع بخروج الآخر ، غاية الأمر أنّ المنع من جانب المانع من جهة كون مؤدّاه عدم حجّية الممنوع ومن جانب الممنوع ، إنّما هو بالملازمة دون المطابقة ، فكما أنّ المانع دليل على عدم حصول الامتثال بالممنوع ، كذلك الحال في الممنوع. ومجرّد كون ذلك في أحدهما بالمطابقة وفي الآخر بالملازمة لا يجدي في المقام. نعم ، أثر هذا الفرق إنّما يظهر في الاصول التعبّدية دون العقليّة كما ستعرفه.
٩٧٣. لا يخفى أنّ دعوى عدم بقاء الظنّ بعدم اعتبار الممنوع بعد ملاحظة مقدّمات دليل الانسداد ، إن كانت من جهة مزاحمة الظنّ بعدم اعتبار الممنوع لما تقتضيه مقدّمات دليل الانسداد من اعتبار الممنوع ، فهي مصادمة للوجدان ، إذ قد يحصل القطع بعدم اعتبار بعض الظنون ـ كالقياس ـ وإن كانت مقدّمات دليل الانسداد في النظر أيضا فضلا عن الظنّ به ، غاية الأمر أن يقع الإشكال حينئذ في كيفيّة منع الشارع في صورة الانسداد. لكنّ الكلام هنا إنّما هو بعد الفراغ عن
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
