ثمّ إنّ الدليل العقلي (٩٧٤) أو الأمارة القطعيّة يفيد القطع بثبوت الحكم بالنسبة إلى جميع أفراد موضوعه ، فإذا تنافى دخول فردين : فإمّا أن يكشف عن فساد ذلك الدليل وإمّا أن يجب طرحهما ـ لعدم حصول القطع من ذلك الدليل العقلي بشيء منهما ـ وإمّا أن يحصل القطع بدخول أحدهما فيقطع بخروج الآخر ، فلا معنى للتردّد بينهما وحكومة أحدهما على الآخر.
______________________________________________________
صحّة منعه ، كما تقدّم في تصحيح استثناء القياس من نتيجة الانسداد. مع أنّه مناف لما اختاره من الأخذ بأقوى الظنّين.
وإن كانت من جهة أنّ الظنّ المانع لو بقي بعد ملاحظة مقدمات دليل الانسداد لزم عن وجوده عدمه ، إذ المشهور ـ كما قيل ـ عدم حجّية الظنّ في المسائل الاصوليّة ، فلو بقي الظنّ المانع مع ملاحظة دليل الانسداد أيضا وصار حجّة بسببه لزم من حجّيتها عدمها ، وهو محال. فهي ـ مع عدم دفعها للمنافاة المذكورة ـ منافية لما سيصرّح به في الأمر الثالث عند الجواب عن الوجه الثاني لعدم حجّية الظنّ في الاصول من منع تحقّق الشهرة على عدم حجّيته فيها.
٩٧٤. هذا تحقيق لأصل المسألة ، وتتميم للردّ على القول المذكور. وحاصله : أنّ تحكيم أحد الدليلين وارتكاب التأويل في الآخر بالتخصّص دون التخصيص فرع تعارضهما وإجمالهما بالنسبة إلى مورد التعارض ولو في بادي النظر ، وهذا إنّما يجري في الأحكام اللفظيّة دون العقليّة ، لأنّ العقل إذا حكم بعنوان عامّ على سبيل الجزم إنّما يحكم بعنوان القطع بالنسبة إلى جميع أفراد موضوعه ، كما يظهر الوجه فيه ممّا علّقنا على الكلام في توضيح الإشكال في استثناء القياس من نتيجة دليل الانسداد. وحينئذ لا يعقل تمانع فردين في الاندراج تحت هذا الحكم العامّ ، بل العقل إمّا أن يستقلّ بدخول أحدهما بالخصوص وخروج الآخر كذلك خروجا موضوعيّا ، لأجل فقده لبعض قيود موضوع العامّ ، أو لأجل اجتماعه مع بعض الموانع ، لعدم قابليّة حكم العقل للتخصيص وإخراج بعض الأفراد من الحكم. وإمّا أن يستقلّ بخروجهما كما ذكر. وإمّا أن يستكشف
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
