علميّا ، فلا يشمله حكم العقل بقبح الاكتفاء بما دون الامتثال العلمي ، فما نحن فيه على العكس من ذلك.
وفيه : أنّك قد عرفت عند التكلّم في مذهب ابن قبة أنّ التعبّد بالظنّ مع التمكّن من العلم على وجهين : أحدهما : على وجه الطريقيّة بحيث لا يلاحظ الشارع في أمره عدا كون الظنّ انكشافا ظنّيا للواقع بحيث لا يترتّب على العمل به عدا مصلحة الواقع على تقدير المطابقة. والثاني : على وجه يكون في سلوكه مصلحة يتدارك بها مصلحة الواقع الفائتة على تقدير مخالفة الظنّ للواقع. وقد عرفت : أنّ الأمر بالعمل بالظنّ مع التمكّن من العلم على الوجه الأوّل قبيح جدّا ، لأنّه مخالف لحكم العقل بعدم الاكتفاء في الوصول إلى الواقع بسلوك طريق ظنّي يحتمل الإفضاء إلى خلاف الواقع. نعم ، إنّما يصحّ التعبّد على الوجه الثاني.
فنقول : إنّ الأمر فيما نحن فيه كذلك (٩٦٠) ؛ فإنّه بعد ما حكم العقل بانحصار الامتثال عند فقد العلم في سلوك الطريق الظني ، فنهي الشارع عن العمل ببعض الظنون : إن كان على وجه الطريقيّة ـ بأن نهى عند فقد العلم عن سلوك هذا الطريق من حيث إنّه ظنّ يحتمل فيه الخطأ ـ فهو قبيح ؛ لأنّه معرّض لفوات الواقع فينتقض به الغرض (٩٦١) ، كما كان يلزم ذلك من الأمر بسلوكه على وجه الطريقيّة عند التمكّن من العلم ؛ لأنّ حال الظنّ عند الانسداد من حيث الطريقيّة حال العلم مع الانفتاح لا يجوز النهي عنه من هذه الحيثيّة في الأوّل (٩٦٢) كما لا يجوز الأمر به في الثاني (٩٦٣) ، فالنهي عنه وإن كان مخرجا للعمل به عن ظنّ البراءة إلى القطع بعدمها إلّا أنّ الكلام في جواز هذا النهي ؛ لما عرفت من أنّه قبيح.
______________________________________________________
٩٦٠. يعني : أنّ نهي الشارع عن العمل ببعض الظنون في صورة الانسداد كالأمر به في صورة الانفتاح لا يخلو أيضا من أحد الوجهين.
٩٦١. من إدراك الواقع.
٩٦٢. يعني : في صورة الانسداد.
٩٦٣. يعني : في صورة الانفتاح.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
