أمّا المقام الأوّل ، فقد قيل في توجيهه امور (٩٥٥) الأوّل : ما مال إليه أو قال به بعض (١) من منع حرمة العمل بالقياس في أمثال زماننا ، وتوجيهه بتوضيح منّا : أنّ الدليل على الحرمة إن كان هي الأخبار المتواترة معنى في الحرمة ، فلا ريب أنّ بعض تلك الأخبار في مقابلة معاصري الأئمّة صلوات الله عليهم من العامّة التاركين للثقلين ، حيث تركوا الثقل الأصغر الذي عنده علم الثقل الأكبر ، ورجعوا إلى اجتهاداتهم وآرائهم ، فقاسوا واستحسنوا وضلّوا وأضلّوا ، وإليهم أشار النبيّ صلىاللهعليهوآله في بيان من يأتي من بعده من الأقوام ، فقال : «برهة يعملون بالقياس» ، والأمير صلوات الله عليه بما معناه : «إنّ قوما تفلّتت عنهم الأحاديث أن يحفظوها وأعوزتهم النصوص أن يعوها ، فتمسّكوا بآرائهم ... إلى آخر الرواية» (٢). وبعض منها إنّما يدلّ على الحرمة من حيث إنّه ظنّ لا يغني من الحقّ شيئا. وبعض منها يدلّ على الحرمة من حيث استلزامه لإبطال الدين ومحق السنّة ؛ لاستلزامه الوقوع غالبا في خلاف الواقع. وبعض منها يدلّ على الحرمة ووجوب التوقّف إذا لم يوجد ما عداه ، ولازمه الاختصاص بصورة التمكّن من إزالة التوقّف لأجل العمل بالرجوع إلى أئمّة الهدى عليهمالسلام أو بصورة ما إذا كانت المسألة من غير العمليّات أو نحو ذلك.
______________________________________________________
مفسدة فيه فائقة على مصلحة الواقع ، إذ مجرّد احتمال منعه من غيره أيضا لذلك لا يمنع من حكم العقل في مرحلة الظاهر. وأمّا مع فرض كون نهيه عنه من حيث ملاحظة طريقيّته وكونه معرضا لمخالفة الواقع ، فهو لا يجامع استقلال العقل بجواز العمل بالظنّ من حيث كون المظنون أقرب إلى مطابقة الواقع ، لوجود هذا المناط في القياس أيضا. والإشكال في استثنائه مبنيّ على ذلك ، كما أشار إليه في الوجه السادس من وجوه الجواب عن الإشكال المذكور. وإذا فرض كون حكم العقل بحجّية الظنّ من الحيثيّة المذكورة فرع عدم صحّة منع الشارع من العمل به ، لاستلزام منعه التناقض القبيح من الشارع ، فهو لا يتمّ إلّا مع انتفاء احتماله أيضا ، للقطع بعدم صدور قبيح عن الشارع.
٩٥٥. أربعة منها للمحقّق القمّي رحمهالله ، وهي الأربعة الأول منها.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
