القياس (٩٥٤) ، فلا يكون العقل مستقلا ؛ إذ لعلّه نهى عن أمارة مثل ما نهى عن القياس بل وأزيد ، واختفى علينا. ولا رافع لهذا الاحتمال إلّا قبح ذلك على الشارع ، إذ احتمال صدور الممكن بالذات عن الحكيم لا يرتفع إلّا بقبحه. وهذا من أفراد ما اشتهر من أنّ الدليل العقلي لا يقبل التخصيص ومنشؤه لزوم التناقض. ولا يندفع إلّا بكون الفرد الخارج عن الحكم خارجا عن الموضوع وهو التخصّص. وعدم التناقض في تخصيص العمومات اللفظيّة إنّما هو لكون العموم صوريّا ، فلا يلزم إلّا التناقض الصوري.
ثمّ إنّ الإشكال هنا في مقامين : أحدهما : في خروج مثل القياس وأمثاله ممّا نقطع بعدم اعتباره. الثاني : في حكم الظنّ الذي قام على عدم اعتباره ظنّ آخر ؛ حيث إنّ الظنّ المانع والممنوع متساويان في الدخول تحت دليل الانسداد ولا يجوز العمل بهما ، فهل يطرحان أو يرجّح المانع أو الممنوع منه أو يرجع إلى الترجيح؟ وجوه بل أقوال.
______________________________________________________
٩٥٤. لا يقال : إنّ صحّة منع الشارع من العمل بالقياس لا يوجب عدم حكم العقل باعتبار سائر الظنون بمجرّد احتمال منعه من بعضها ، لأنّ العقل لا يعدل عن الإطاعة الظنّية إلى الإطاعة الاحتماليّة ، وإن احتمل منع الشارع عن الاولى ، لأنّ ذلك لا يخرجها من كونها إطاعة ظنّية كما اعترف به المصنّف رحمهالله في مقدّمات دليل الانسداد ، حيث جعله وجها لردّ ما اعترض به الفاضل النراقي على تلك المقدّمات على تقدير تماميّتها ، من عدم إنتاجها لاستقلال العقل بحجّية الظنّ ، لاحتمال جعل الشارع في صورة الانسداد غير الظنّ حجّة ومرجعا في الأحكام كالقرعة ونحوها ، إذ مع هذا الاحتمال لا يستقلّ العقل بحجّية الظنّ لا محالة. ووجه الردّ واضح ممّا عرفت.
وبالجملة ، إنّ حكم العقل بحجّية الظنّ في صورة الانسداد مع القطع بعدم منع الشارع منه حكم واقعي ، ومع احتماله حكم ظاهري ، كما أنّ حكمه بحسن الصدق مع القطع بعدم ترتّب مضرّة عليه واقعي ، ومع احتمالها ظاهري ، ولا مجال لإنكار ذلك.
لأنّا نقول : إنّ ما ذكر إنّما يتمّ لو كان منع الشارع من العمل بالقياس لأجل
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
