بأنّ هذا العلم حاصل (٩٤٩) بملاحظة الأمارات ومواردها ، وقد تقدّم سابقا أنّ المعيار في دخول طائفة من المحتملات في أطراف العلم الإجمالي ـ لنراعي فيها حكمه وعدم دخولها ـ هو تبديل طائفة من المحتملات المعلوم لها دخل في العلم الإجمالي ـ بهذه الطائفة المشكوك دخولها ، فإن حصل العلم الإجمالي كانت من أطراف العلم ، وإلّا فلا.
وقد يدفع الاشكالان بدعوى قيام الإجماع بل الضرورة على أنّ المرجع في المشكوكات إلى العمل بالاصول اللفظيّة إن كانت ، وإلّا فإلى الاصول العمليّة. وفيه : أنّ هذا الإجماع مع ملاحظة الاصول في أنفسها ، وأمّا مع طروّ العلم الإجمالي بمخالفتها في كثير من الموارد ـ غاية الكثرة ـ فالإجماع على سقوط العمل بالاصول مطلقا ، لا على ثبوته.
ثمّ إنّ هذا العلم الإجمالي وإن كان حاصلا لكلّ أحد قبل تمييز (*) الأدلّة عن غيرها ، إلّا أنّ من تعيّنت له الأدلّة وقام الدليل القطعي عنده على بعض الظنون عمل بمؤدّاها وصار المعلوم بالإجمال عنده معلوما بالتفصيل ، كما إذا قامت أمارة معتبرة كالبيّنة واليد على حرمة بعض القطيع الذي علم بحرمة كثير من شياهها ، فإنّه يعمل بمقتضى الأمارة ، ثمّ يرجع في مورد فقدها إلى أصالة الحلّ ؛ لأنّ المعلوم إجمالا صار معلوما بالتفصيل والحرام الزائد عليه غير معلوم التحقّق في أوّل الأمر.
وأمّا من لم يقم عنده الدليل على أمارة ، إلّا أنّه ثبت له عدم وجوب الاحتياط والعمل بالأمارات لا من حيث إنّها أدلّة ، بل من حيث إنّها مخالفة للاحتياط وترك
______________________________________________________
٩٤٩. يعني : أنّ العلم الإجمالي بمخالفة الظواهر لو كان مختصّا بموارد الأمارات لكان اللازم ارتفاعه بالعمل بها ، وليس كذلك ، لبقائه مع ملاحظة الظواهر مع المشكوكات أيضا. ولذا لو أبدل جملة من موارد الأمارات ـ بحيث ارتفع العلم الإجمالي عنها ـ بموارد المشكوكات لبقي العلم الإجمالي أيضا ، كما هو المعيار في تمييز أطرافه.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «تمييز» ، تميّز.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
