كونها ظنونا خاصة. توضيحه أنّ من مقدّمات دليل الانسداد (*) إثبات عدم جواز العمل بتلك الظواهر ؛ للعلم الإجمالي بمخالفة ظواهرها في كثير من الموارد ، فتصير مجملة لا تصلح للاستدلال. فإذا فرضنا رجوع الأمر إلى ترك الاحتياط في المظنونات أو في المشكوكات أيضا وجواز العمل بالظنّ المخالف للاحتياط وبالأصل المخالف للاحتياط ؛ فما الذي أخرج تلك الظواهر عن الإجمال حتّى يصحّ الاستدلال بها في المشكوكات ؛ إذ لم يثبت كون الظنّ مرجعا كالعلم ، بحيث يكفي في الرجوع (**) إلى الظواهر عدم الظنّ بالمخالفة؟ مثلا : إذا أردنا التمسّك ب (أَوْفُوا بِالْعُقُودِ) لإثبات صحّة عقد انعقدت أمارة ـ كالشهرة أو الإجماع المنقول ـ على فساده ، قيل : لا يجوز التمسّك بعمومه ؛ للعلم الإجمالي بخروج كثير من العقود عن هذا العموم لا نعلم تفصيلها.
ثمّ إذا ثبت وجوب العمل بالظنّ من جهة عدم إمكان الاحتياط في بعض الموارد وكون الاحتياط في جميع موارد إمكانه مستلزما للحرج ـ ، فإذا شكّ في صحّة عقد لم يقم على حكمه أمارة ظنّية ، قيل إنّ الواجب الرجوع إلى عموم الآية ، ولا يخفى أنّ إجمالها لا يرتفع بمجرّد حكم العقل بعدم وجوب الاحتياط فيما ظنّ فيه بعدم التكليف.
ودفع هذا كالإشكال السابق منحصر في أن يكون نتيجة دليل الانسداد حجّية الظنّ كالعلم ، ليرتفع الإجمال في الظواهر ـ لقيامه في كثير من مواردها ـ من جهة ارتفاع العلم الإجمالي ، كما لو علم تفصيلا بعض تلك الموارد بحيث لا يبقى علم إجمالا في الباقي ، أو يدّعى أنّ العلم الإجمالي الحاصل في تلك الظواهر إنّما هو بملاحظة موارد الأمارات ، فلا يقدح في المشكوكات سواء ثبت حجّية الظنّ أم لا. وأنت خبير بأنّ دعوى النتيجة على الوجه المذكور يكذّبها مقدّمات دليل الانسداد.
ودعوى اختصاص المعلوم إجمالا من مخالفة الظواهر بموارد الأمارات ، مضعّفة
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : تقتضى.
(**) في بعض النسخ زيادة : عملا.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
