حجّية تلك الأمارات ، ويميّز بين تلك الأمارات القائمة من حيث التساوي والتفاوت من حيث الظنّ بحجّية بعضها من أمارة اخرى ، ويعرف كفاية ما أحرز اعتباره من تلك الأمارات وعدم كفايته في الفقه. وهذا يحتاج إلى سير مسائل الفقه إجمالا حتّى يعرف أنّ القدر المتيقّن من الأخبار لا يكفي مثلا في الفقه ، بحيث يرجع في موارد خلت عن هذا الخبر إلى الاصول التي يقتضيها الجهل بالحكم في ذلك المورد ، وأنّه إذا انضمّ إليه قسم آخر من الخبر ـ لكونه متيقّنا إضافيّا أو لكونه مظنون الاعتبار بظنّ متّبع ـ هل يكفي أم لا؟ فليس له الفتوى على وجه يوجب طرح سائر الظنون حتّى يعرف كفاية ما أحرزه من جهة اليقين أو الظنّ المتّبع. وفّقنا الله للاجتهاد الذي هو أشدّ من طول الجهاد ، بحقّ محمد وآله الأمجاد.
الثاني من طرق التعميم : ما سلكه غير واحد من المعاصرين من عدم الكفاية حيث اعترفوا ـ بعد تقسيم الظنون إلى مظنون الاعتبار ومشكوكه وموهومه ـ بأنّ مقتضى القاعدة بعد إهمال النتيجة الاقتصار على مظنون الاعتبار ، ثمّ على المشكوك ، ثمّ يتسرّى إلى الموهوم. لكنّ الظنون المظنونة الاعتبار غير كافية ، إمّا بأنفسها ، بناء على (٩١٧) انحصارها في الأخبار الصحيحة بتزكية عدلين ، وإمّا لأجل العلم الإجمالي بمخالفة كثير من ظواهرها للمعاني الظاهرة (*)
______________________________________________________
ثمّ إنّه لا وجه لإدراج الظنّ بالاعتبار في المقام ، لعدم الدليل على الترجيح به ، كما اعترف به المصنّف رحمهالله عند الاعتراض على المرجّح الثالث ، كما هو واضح. اللهمّ إلّا أن يريد به المظنون بالظنّ المعلوم الاعتبار لا بمطلق الظنّ.
٩١٧. فيه إشارة إلى تقرير عدم الكفاية بوجهين : أحدهما : عدم كفاية الظنون المظنونة الاعتبار بالفقه ، بحيث لا يلزم من الرجوع في الموارد الخالية منها إلى الاصول محذور. والآخر : مع تسليم الكفاية بالذات عروض الإجمال على ظواهر تلك الظنون ، للعلم الإجمالي بمخالفة كثير من تلك الظواهر للمرادات الواقعيّة منها.
__________________
(*) في بعض النسخ : بدل «الظاهرة» ، المرادة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
