من الأمارات ـ كان اللازم الأخذ بها ؛ لتعيين الرجوع إلى الشهرة في تعيين المتّبع من بين الظنون. وإن كانت أمارات متعدّدة قامت كلّ واحدة منها على حجّية ظنّ مع الحاجة إلى جميع تلك الظنون في الفقه وعدم كفاية بعضها ، عمل بها. ولا فرق حينئذ بين تساوي تلك الأمارات القائمة من حيث الظنّ بالاعتبار والعدم ، وبين تفاوتها في ذلك.
وأمّا لو قامت كلّ واحدة منها على مقدار من الأمارات كاف في الفقه ، فإن لم تتفاوت الأمارات القائمة في الظنّ بالاعتبار ، وجب الأخذ بالكلّ كالأمارة الواحدة ؛ لفقد المرجّح. وإن تفاوتت ، فما قام متيقّن الاعتبار (٩١٦) ومظنون الاعتبار على اعتباره يصير معيّنا (*) ، كما إذا قام الإجماع المنقول ـ بناء على كونه مظنون الاعتبار ـ على حجّية أمارة غير مظنون الاعتبار وقامت تلك الأمارة فإنّها تتعين بذلك. هذا كلّه على تقدير كون دليل الانسداد كاشفا ، وأمّا على ما هو المختار من كونه حاكما ، فسيجيء الكلام فيه بعد الفراغ عن المعمّمات التي ذكروها لتعميم النتيجة إن شاء الله تعالى.
إذا عرفت ذلك : فاللازم على المجتهد أن يتأمّل في الأمارات حتّى يعرف المتيقّن منها حقيقة أو بالإضافة إلى غيره ، ويحصّل ما يمكن تحصيله من الأمارات القائمة على
______________________________________________________
٩١٦. يعني : أنّ الأمارة التي قامت أمارة متيقّنة الاعتبار أو مظنونة الاعتبار على حجّيتها تصير معيّنة لغيرها من الأمارات القائمة على الفروع. ولا يذهب عليك أنّ الأولى أن يقال : فما كان متيقّن الاعتبار أو مظنون الاعتبار يصير معيّنا لغيره ، إذ مقتضى الترتيب أن يؤخذ بالمتيقّن أو مظنون الاعتبار من الظنون المتعلّقة بالفروع ، ومع عدمه أو عدم كفايته في الفروع أن يؤخذ بالمتيقّن أو المظنون من الأمارات القائمة ، ومع عدمه أو عدم كفايته أن يؤخذ بالمتيقّن أو المظنون في المرتبة الثالثة ، وهكذا ، إذ الأخذ بالمتيقّن في نفسه أولى من الأخذ بالمتيقّن بغيره ، بأن كان تيقّنه لأجل قيام الأمارة المتيقّنة الاعتبار على حجّيته.
__________________
(*) في بعض النسخ زيادة : لغيرى.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
