متيقّن الاعتبار بالنسبة إلى الأولويّة ؛ فحجّيتها مع عدم حجّية الخبر الدالّ على المنع عنها غير محتملة ، فتأمّل (٩١٠).
______________________________________________________
٩١٠. الأمر بالتأمّل يحتمل وجوها :
أحدها : منع كون مستند المشهور في عدم حجّية الشهرة هو الأصل خاصّة ، لإجماعهم على عدم حجّية فتوى فقيه لآخر ، من دون فرق ظاهرا بين الواحد والجماعة ما لم تنته إلى حدّ الإجماع ، فالمظنون دخول الشهرة أيضا تحت معقد هذا الإجماع ، اللهمّ إلّا أن يقال بكون مستند هذا الإجماع أيضا هو الأصل.
وثانيها : منع عدم كون الأولويّة والاستقراء من جملة أنواع القياس ، لأنّ القياس هو إلحاق حكم موضوع لموضوع آخر بجامع علّة مظنونة ، وتحقّق هذا العنوان في الأولويّة ظاهر ، لوضوح أنّ عدم آكديّة العلّة في الفرع ليس شرطا في تحقّق عنوان القياس. وأمّا الاستقراء فإنّ حصول الظنّ بلحوق الفرد المشكوك فيه بالأفراد المستقرأ فيها إنّما هو لحصول الظنّ بحكم الاستقراء بكون الوصف الجامع بين الأفراد علّة لتحقّق الحكم ، وإلّا لم يتحقّق الظنّ باللحوق. ومع تسليم عدم كونهما من القياس موضوعا فلا ريب في لحوقهما به حكما ، إذ لا ريب أنّ النهي عن العمل بالقياس إنّما هو لأجل كون العمل فيه بالعلّة المستنبطة ، وهذا الوجه موجود فيهما أيضا. وعلى كلّ تقدير ، فلا أقلّ من حصول الظنّ بشمول النهي عن القياس لهما.
وثالثها : أنّ عمل جماعة بالأولويّة والاستقراء إنّما يمنع من حصول القطع بكونهما قياسا لا من حصول الظنّ مانعا بذلك. وأضعف منه دعوى كون ذلك مانعا من حصول الظنّ من رواية أبان بذلك ، سيّما مع تصريح الإمام عليهالسلام بكون الأولويّة قياسا.
ورابعها : منع كون الاعتبار رواية أبان متيقّنا بالإضافة إلى الأولويّة ، لأنّ ذلك إنّما يتمّ لو كان مورد كلّ منهما مسألة فرعيّة أو اصوليّة ، وأمّا إذا كان مورد الاولى من المسائل الاصوليّة ومورد الثانية من المسائل الفرعيّة ـ كما فيما نحن فيه ـ فلا متيقّن في البين ، كما سيشير إليه المصنّف رحمهالله ، إذ المشهور كما قيل عدم الاعتداد
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
