وأمّا التقرير الأوّل (٨٧٧) فالإهمال فيه ثابت من جهة الأسباب ومن جهة المرتبة.
______________________________________________________
الاصول ، ولا ريب أنّ منع وجوب كلّي العمل به ، بأن لا يجب الاحتياط في الموهومات مطلقا أو بالوهم البعيد ، بأن كان الظنّ على خلافها قويّا ، لا يقتضي بجواز العمل بالاصول في مواردها بعد فرض عدم جريانها لأجل العلم الإجمالي المذكور ، لتعيّن العمل فيها بالظنّ في الجملة أو مطلقا ولو كان ضعيفا ، إذ لا مناص منه بعد عدم وجوب الاحتياط وعدم جريان الاصول.
٨٧٧. لأنّه بعد إثبات الانسداد الأغلبي وبقاء التكليف ، وإبطال وجوب الاحتياط كلّيا ، وجواز العمل بالاصول كذلك ، وكذلك سائر الطرق التعبّدية المحتملة ، فليس للعقل أن يستكشف بملاحظة هذه المقدّمات عن كون الظنّ حجّة عند الشارع مطلقا من دون فرق بين أسبابه ومراتبه ، لاحتمال كون الحجّة عند الشارع حينئذ بعض الظنون دون بعض ، وهو الظنون القويّة أو الحاصلة من أسباب خاصّة ، بأن يجب العمل في موارد غيرها بالاصول ، إذ هذا أمر ممكن غير مستحيل ، فلا رافع لاحتماله بعد عزل العقل عن الحكومة.
وهذا مبنيّ على أنّ القدر الثابت من مقدّمات دليل الانسداد هو بطلان كلّي وجوب العمل بالاحتياط ، وكذا كلّي جواز العمل بالاصول ، وإلّا فعلى فرض ثبوت بطلانهما من رأس ، فلا ريب أنّ المنكشف عند العقل حينئذ حجّية الظنّ مطلقا من دون فرق بين أسبابه ومراتبه ، إذ لا مناص من العمل بالظنّ حينئذ في موارد وجوده مطلقا.
نعم ، غاية ما يمكن أن يقال حينئذ : إنّه يحتمل أن تكون الحجّة عند الشارع هو الظنّ القويّ مع إمكانه ، بأن يجب تحصيله في موارد إمكانه ، ولكنّه ليس قولا بإهمال النتيجة بحسب المراتب بالمعنى الذي ذكره المصنّف رحمهالله ، لأنّ لازمه جواز العمل بالاصول في موارد الظنون الضعيفة مع عدم إمكان تحصيل الأقوى منها ، بخلافه على ما ذكرناه ، إذ اللازم عليه تعيّن العمل بالظنّ الضعيف في موارد وجوده مع عدم إمكان تحصيل الأقوى منه.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
