مسألة من غير ملاحظة لزوم الخروج عن الدين ، وأبطل لزوم الاحتياط كذلك مع قطع النظر عن لزوم الحرج. ويظهر أيضا من صاحبي المعالم والزبدة ؛ بناء على اقتضاء ما ذكراه لإثبات حجّية خبر الواحد للعمل بمطلق الظنّ ، فلاحظ. لكنّك قد عرفت ممّا سبق أنّه لا دليل على منع (٨٧٢) جريان أصالة البراءة وأصالة الاحتياط أو الاستصحاب المطابق لإحداهما في كلّ مورد مورد من مواردها بالخصوص ، إنّما الممنوع جريانها في جميع المسائل ؛ للزوم المخالفة القطعيّة الكثيرة ولزوم الحرج عن الاحتياط ، وهذا المقدار لا يثبت إلّا وجوب العمل بالظنّ في الجملة ، من دون تعميم بحسب الأسباب ولا بحسب الموارد ولا بحسب مرتبة الظنّ.
______________________________________________________
وجوب الاحتياط في موارد العلم الإجمالي ، تخيّلا منه أنّ العلم الإجمالي إنّما يوجب حرمة المخالفة القطعيّة لا وجوب الموافقة القطعيّة. وقد تقدّم توضيح الكلام في قول المحقّق القمّي رحمهالله وصاحبي الزبدة والمعالم عند شرح قوله : «هل هي قضيّة مهملة ...».
٨٧٢. يعني : لا دليل على المنع مطلقا بحيث لا تجري الاصول في شيء من مواردها ، وإنّما الممنوع جريانها في جميع مواردها ، للزوم المخالفة القطعيّة الكثيرة في موارد أصالة البراءة والاستصحاب الموافق لها ، والحرج في موارد الاحتياط والاستصحاب الموافق له ، فلا بدّ في رفع اليد عن الاصول من العمل بالظنّ بمقدار يرتفع به العلم الإجمالي والحرج المذكوران ، وهما يرتفعان بالعمل بالظنون القويّة ، لعدم لزوم مخالفة العلم الإجمالي ولا الحرج بالعمل بالاصول في الموارد الخالية منها. وكذا يرتفعان بالعمل بالظنّ في جملة من المسائل دون اخرى ، أو بجملة من الأمارات دون اخرى. وعلى كلّ تقدير ، لا يثبت بما ذكره عموم العمل بالظنّ بحسب الأسباب ولا الموارد ولا المراتب. والأولى للمصنّف رحمهالله أن يضيف إلى الاحتياط الاستصحاب الموافق له ، بأن يقول : ولزوم الحرج من الاحتياط والاستصحاب الموافق له ، كما صنعه في المقدّمة الثالثة عند إبطال جواز الرجوع إلى الاصول الجارية في الموارد الشخصيّة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
