الأوّل في كون نتيجة دليل الانسداد مهملة أو معيّنة. والتحقيق أنّه لا إشكال في أنّ المقدّمات السابقة ـ التي حاصلها بقاء التكليف ، وعدم التمكّن من العلم ، وعدم وجوب الاحتياط ، وعدم جواز الرجوع إلى القاعدة التي يقتضيها المقام ـ إذا جرت في مسألة (٨٦٩) تعيّن وجوب العمل بأيّ ظنّ حصل في تلك المسألة من أيّ سبب كان ، وهذا الظنّ كالعلم في عدم الفرق في اعتباره بين الأسباب والموارد والأشخاص ، وهذا ثابت بالإجماع (٨٧٠) وبالعقل.
وقد سلك هذا المسلك صاحب القوانين حيث إنّه أبطل البراءة (٨٧١) في كلّ
______________________________________________________
٨٦٩. حاصله : دعوى الملازمة بين جريان مقدّمات دليل الانسداد ـ وهي انسداد باب العلم ـ وبقاء التكليف ، وعدم وجوب الاحتياط ، وعدم جواز العمل بسائر الاصول وباقي الطرق التعبّدية من التقليد والقرعة ونحوهما ، وعدم جواز الاقتصار على الامتثال الاحتمالي في مسألة من المسائل ، وبين جواز العمل بالظنّ في تلك مسألة ، من دون فرق بين مراتبه وأسبابه وأشخاصه. ويلزمها أن يكون القول بإهمال النتيجة مبنيّا على عدم تماميّة بعض المقدّمات المذكورة ، وإلّا فلا يعقل مع تماميّة المقدّمات المذكورة القول بعدم جواز العمل بالظنّ في مسألة ، وهذا كاف في بطلان القول بإهمال النتيجة بعد تسليم تماميّة المقدّمات المذكورة.
٨٧٠. لا يخفى أنّ دعوى الإجماع في المسائل العقليّة ـ سيّما غير المعنونة منها في كلمات القدماء ـ ممّا لا وجه له. اللهمّ إلّا أن يريد منه مجرّد الاتّفاق ، بدعوى الاستكشاف بحكم عقولنا عن حكم جميع ذوي الألباب. ولكن تدفعه أيضا مخالفة صاحب المعالم ، لأنّه مع تسليمه لمقدّمات دليل الانسداد ـ كما صرّح به المصنّف ـ قد ذهب إلى إهمال النتيجة بحسب الأسباب أو المراتب على الوجهين في كلامه ، ولذا خصّ الحجّة بالخبر الصحيح الأعلى مع تمسّكه فيه بدليل الانسداد. وقد تقدّم كلامه عند شرح قول المصنّف رحمهالله : «هل هي قضيّة مهملة ...» ، فراجع.
٨٧١. لأنّه قد زعم كون اعتبار أصالة البراءة لأجل إفادتها الظنّ ، فمنع الدليل على اعتبارها مع حصول الظنّ بخلافها. وكذلك قد زعم عدم الدليل على
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
