والحاصل : أنّ مضمون الأوامر الواقعيّة المتعلّقة بأفعال المكلّفين مراد واقعي حقيقي ، ومضمون الأوامر الظاهريّة المتعلّقة بالعمل بالطرق المقرّرة (٨٥٨) ذلك المراد
______________________________________________________
أمارة معلومة الاعتبار يحصل اليقين بالفراغ ، ومن أمارة معلوم عدم اعتبارها يحصل اليقين بعدمه ، ومن أمارة مظنونة الاعتبار يحصل الظنّ بالفراغ ، ومن أمارة مشكوكة الاعتبار يحصل الشكّ فيه.
وبالجملة ، إنّه لا فرق في حصول الظنّ بالفراغ بين تعلّق الظنّ بالواقع وتعلّقه باعتبار أمارة خاصّة ، لما عرفت من كون العمل بكلّ من الواقع المظنون ومؤدّى الأمارة المظنونة الاعتبار موجبا للظنّ بالفراغ.
وكأنّ المستدلّ قد زعم أنّ نفس سلوك الطريق المجعول في عرض سلوك الطريق العقلي غير المجعول ، وهو العلم بالواقع الذي هو سبب تامّ للعلم بالفراغ ، فيكون نفس سلوك الطريق الشرعيّ أيضا كذلك ، وبعد انسداد باب العلم بالواقع والطريق لا معنى لتعلّق الظنّ بالعلم. وأمّا تعلّقه بالواقع فهو لا يستلزم الظنّ بالفراغ ، لفرض عدم كون محض سلوك الواقع علّة تامّة للفراغ حتّى يستلزم الظنّ به للظنّ به ، بخلاف الظنّ بالطريق المجعول ، لفرض كونه ظنّا بالعلّة التامّة للفراغ.
ولكنّه فاسد جدّا ، إذ لا ريب أنّ نفس سلوك الطريق المجعول من دون علم به لا يترتّب عليه تحقّق الامتثال أصلا حتّى يكون في عرض العلم بالواقع. نعم ، يترتّب عليه سقوط الأمر في التوصّليات ، كما يترتّب ذلك على سلوك نفس الواقع من دون علم به حين سلوكه ، فمؤدّى الطريق في عرض الواقع ، والعلم به في عرض العلم بالواقع ، والامتثال إنّما يترتّب على العلمين ، والظنّ أيضا إنّما يقوم مقامهما عند تعذّرهما دون المعلومين. هذا حاصل ما أورده المصنّف رحمهالله في المقام. وأمّا توضيح بعض ما يتعلّق بعباراته فستقف عليه إن شاء الله تعالى.
٨٥٨. الجارّ ليس متعلّقا بالعمل ، بل هو ظرف مستقرّ صفة للأوامر الظاهريّة ، أي : الثابتة بالطرق المقرّرة.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
