.................................................................................................
______________________________________________________
مطلقا ، سواء حصل الظنّ بالواقع أم لا ، على ما حقّق المستدلّ به المقام. ومع تسليم صحّة الامتثال بالإتيان بالفعل بداعي تحصيل فراغ الذمّة وخوف النار يكون ذلك من أدنى مراتب الامتثال على ما عرفت.
ثمّ إنّ المصنّف رحمهالله قد أوضح كون مؤدّى الطريق عين الواقع بتنزيل الشارع ، وكون العلم به بمنزلة العلم بالواقع ، سواء كان الطريق مجعولا على وجه يشمل حال الانفتاح أو كان مجعولا في حال الانسداد خاصّة ، بأن كان نصب الطريق مرتّبا على تعذّر تحصيل الواقع على وجه اليقين ، ورتّب على ذلك الإيراد الثاني كما ستعرفه.
وثانيهما : أنّ ما ذكره من الفرق بين الظنّ بالواقع والظنّ بالطريق ، بعدم استلزام الأوّل للظنّ بالفراغ ، بخلاف الثاني ، ضعيف جدّا ، لأنّك بعد ما عرفت من كون مؤدّى الطريق بمنزلة الواقع ، والعلم به بمنزلة العلم به ، فلو كان الظنّ بالطريق مستلزما للظنّ بالفراغ فالظنّ بالواقع أولى بذلك.
وبالجملة إنّه لا فرق بينهما من هذه الجهة ، لأنّه إن أراد من حصول الظنّ بالفراغ بالعمل بما ظنّ اعتباره من الأمارات الفراغ الثاني الواقعي ، بأن كانت هذه الأمارة بحيث لو علمنا باعتبارها لحصل العلم بالفراغ الواقعي بالعمل بها ، ففيه : أنّ الظنّ بالواقع أيضا كذلك ، لأنّه لو انكشف الواقع وعلم إصابة ظنّنا له لحصل اليقين بالفراغ أيضا.
وإن أراد الفراغ الفعلي ، بأن حصل الظنّ بالفراغ فعلا بالعمل بمؤدّى الأمارة التي ظنّ اعتبارها ، ففيه : أنّ الظنّ باعتبار الأمارة لا يخلو : إمّا أن يكون حاصلا من أمارة معلومة الاعتبار ، أو معلومة عدم الاعتبار كالقياس ، أو مظنونة الاعتبار ، أو مشكوكة الاعتبار ولا ريب في حصول العلم بالفراغ على الأوّل ، والعلم بعدمه على الثاني ، والظنّ بالفراغ على الثالث ، والشكّ فيه على الرابع.
ونقول حينئذ : إنّ الظنّ بالواقع أيضا كذلك ، لأنّه مع حصول الظنّ به من
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
