بالأحكام الشرعيّة في الجملة ، وأنّ الواجب علينا أوّلا هو تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم المكلّف (٨٥٠) ، بأن يقطع معه (٨٥١) بحكمه بتفريغ ذمّتنا عمّا كلّفنا به وسقوط التكليف عنّا ، سواء حصل العلم منه (٨٥٢) بأداء الواقع أو لا ، حسب ما مرّ تفصيل القول فيه. وحينئذ فنقول : إن صحّ لنا تحصيل العلم بتفريغ الذمّة في حكم الشارع فلا إشكال في وجوبه وحصول البراءة به ، وإن انسدّ علينا سبيل العلم به كان الواجب علينا تحصيل الظنّ بالبراءة في حكمه ؛ إذ هو الأقرب إلى العلم به ، فتعيّن الأخذ به عند التنزّل من العلم في حكم العقل بعد انسداد سبيل العلم والقطع ببقاء التكليف ، دون ما يحصل معه الظنّ بأداء الواقع كما يدّعيه القائل بأصالة حجّية الظنّ. وبينهما بون بعيد ؛ إذ المعتبر في الوجه الأوّل هو الأخذ بما يظنّ كونه حجّة لقيام دليل ظنّي على حجّيته سواء حصل منه الظنّ بالواقع أو لا ، وفي الوجه الثاني لا يلزم حصول الظنّ بالبراءة في حكم الشارع ؛ إذ لا يستلزم مجرّد الظنّ بالواقع الظنّ باكتفاء المكلّف بذلك الظنّ في العمل ، سيّما بعد النهي عن اتّباع الظنّ ، فإذا تعيّن تحصيل ذلك (٨٥٣) بمقتضى حكم العقل يلزم اعتبار أمر آخر يظنّ معه رضى المكلّف بالعمل به ، وليس ذلك إلّا الدليل الظنّي الدالّ على حجّيته ، فكلّ طريق قام ظنّ على حجّيته واعتباره عند الشارع يكون حجّة دون ما لم يقم عليه ذلك (٣) ، انتهى بألفاظه.
______________________________________________________
٨٥٠. على صيغة الفاعل.
٨٥١. أي : مع الإتيان بالمكلّف به.
٨٥٢. أي : من القطع بالفراغ.
٨٥٣. يعني : إذا تعيّن تحصيل الظنّ بالفراغ بعد تعذّر العلم به بمقتضى العقل يلزم أن يلاحظ ويعتبر ما يظنّ معه رضا الشارع بالعمل بما يفيد الظنّ بالواقع من الطرق ، ليحصل بذلك الظنّ بالفراغ. وبعبارة اخرى : أنّ حكم العقل بتحصيل الظنّ بالفراغ حكم كلّي لا بدّ في مقام العمل من تطبيقه على ما يوجد فيه ذلك ، وليس هو في الخارج إلّا الدليل الدالّ على حجّية ما يفيد الظنّ بالواقع. فتحصّل من ذلك أنّ كلّ طريق قام ظنّ على حجّيته عند الشارع فهو حجّة ، دون ما لم يقم عليه ذلك.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
