وبذلك ظهر (٨٤٦) ما في قول بعضهم : من أنّ التسوية (٨٤٧) بين الظنّ بالواقع والظن بالطريق إنّما يحسن لو كان أداء التكليف المتعلّق بكلّ من الفعل (٨٤٨) والطريق المقرّر مستقلا ؛ لقيام الظنّ في كلّ من التكليفين حينئذ مقام العلم به مع قطع النظر عن الآخر ، وأمّا لو كان أحد التكليفين منوطا بالآخر مقيّدا له فمجرّد حصول الظنّ بأحدهما دون حصول الظنّ بالآخر المقيّد له لا يقتضي الحكم بالبراءة. وحصول البراءة في صورة العلم بأداء الواقع إنّما هو لحصول الأمرين (٨٤٩) به ؛ نظرا إلى أداء الواقع وكونه من الوجه المقرّر ؛ لكون العلم طريقا إلى الواقع في العقل والشرع ، فلو كان الظنّ بالواقع ظنّا بالطريق جرى ذلك فيه أيضا ، لكنّه ليس كذلك ؛ فلذا لا يحكم بالبراءة معه (٢) ، انتهى.
الوجه الثاني : ما ذكره بعض المحقّقين من المعاصرين مع الوجه الأوّل وبعض الوجوه الأخر ، قال : لا ريب في كوننا مكلّفين بالأحكام الشرعيّة ولم يسقط عنّا التكليف
______________________________________________________
٨٤٦. يعني : بما ذكره من أنّ مفاد نصب الطرق ليس تقييد الواقع بها ، بل جعلها عين الواقع بالتنزيل ، فتكون مؤدّياتها واقعا جعليّا. ووجه ظهور فساد قول المستدلّ هو ابتنائه على كون الأحكام الواقعيّة مقيّدة بامتثالها بالطرق المجعولة زعما منه كون العلم أيضا من الطرق المجعولة دون المنجعلة ، فتخيّل كون مطلوبيّة الأحكام الواقعيّة مقيّدة بأدائها بالطرق المجعولة التي منها العلم ، فالواقع من حيث هو ملغى في نظر الشارع ، فإذا تعذّر العلم بالواقع ، وتعذّر أيضا معرفة سائر الطرق المجعولة ، يقوم الظنّ بهذه الطرق مقام العلم بها ، وحيث إنّه لا معنى لتعلّق الظنّ بالعلم فيعتبر الظنّ بسائر الطرق ، وعلى هذا يكون الطرق المجعولة في عرض العلم دون الواقع. وقد أشرنا عند شرح قوله : «إن كان منصوبا حتّى حال الانسداد ...» إلى توضيحه وتوضيح فساده.
٨٤٧. مقول للقول.
٨٤٨. أي : الفعلي الواقعي.
٨٤٩. من الطريق والواقع.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
