لخصوصيّة فيها من بين سائر الأمارات ، ثمّ انسدّ باب العلم بذلك الطريق المنصوب والتجأ إلى إعمال سائر الأمارات التي لم يعتبرها الشارع في نفس الحكم لوجود الأوفق (٨٣٦) منها بالواقع ، فلا فرق بين إعمال هذه الأمارات في تعيين ذلك الطريق وبين إعمالها في نفس الحكم الواقعي ، بل الظاهر : أنّ إعمالها في نفس الواقع أولى ؛ لإحراز المصلحة الأوّلية التي هي أحقّ بالمراعاة من مصلحة نصب الطريق ؛ فإنّ غاية ما في نصب الطريق من المصلحة ما به يتدارك المفسدة المترتّبة على مخالفة الواقع اللازمة من العمل بذلك الطريق لا إدراك المصلحة الواقعيّة ؛ ولهذا اتّفق العقل والنقل على ترجيح الاحتياط على تحصيل الواقع بالطريق المنصوب في غير العبادات ممّا لا يعتبر فيه نيّة الوجه اتّفاقا ، بل الحقّ ذلك فيها أيضا ، كما مرّت الإشارة إليه في إبطال وجوب الاحتياط.
فإن قلت : العمل بالظنّ في الطريق عمل بالظنّ في الامتثال الظاهري والواقعي ؛ لأنّ الفرض إفادة الطريق للظنّ بالواقع بخلاف غير ما ظنّ طريقيّته ؛ فإنّه ظنّ بالواقع وليس ظنّا بتحقّق (٨٣٧) الامتثال في الظاهر ، بل الامتثال الظاهري مشكوك (٨٣٨) أو موهوم (٨٣٩) بحسب احتمال اعتبار ذلك الظنّ.
قلت أوّلا : إنّ هذا خروج عن الفرض ؛ لأنّ مبنى الاستدلال المتقدّم على وجوب العمل بالظنّ في الطريق وإن لم يكن الطريق مفيدا للظنّ بالواقع أصلا. نعم ، قد اتّفق في الخارج (٨٤٠) أنّ الامور التي يعلم بوجود الطريق فيها إجمالا مفيدة
______________________________________________________
٨٣٦. تعليل لعدم اعتبار الشارع.
٨٣٧. فيكون الظنّ بالطريق أولى ، لأنّه إذا استلزم الظنّ بالواقع فإذا تخلّف أحدهما عن الواقع فالغالب إصابة الآخر له ، بخلاف الظنّ بالواقع خاصّة.
٨٣٨. إذا كانت الأمارة مشكوكة الاعتبار.
٨٣٩. إذا كانت الأمارة موهومة الاعتبار.
٨٤٠. هذا إنّما يتمّ إذا اريد من الظنّ الظنّ النوعي المجامع للظنّ الفعلي بالخلاف ، ولكن دليل الانسداد لا يقتضي اعتبار الظنون النوعيّة. وإن اريد منه
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
