.................................................................................................
______________________________________________________
تصحيح ما يصحّ عن الرجل ما قاله القائل لا حاجة إلى التوثيق في مراسيل ابن أبي عمير ، كما لا حاجة إلى قولنا إنّه لا يروي إلّا عن ثقة ، فإنّه لو روى عن ضعيف لا يضرّ بالحال ، وقد ردّ الشيخ رواية رواها ابن أبي عمير عن بعض أصحابه في آخر باب العتق بالإرسال ، والشيخ أعلم بالحال ، فالعجب من دعوى بعض الأصحاب أنّ مراسيل ابن أبي عمير مقبولة عند الأصحاب مطلقا ، فينبغي التأمّل في هذا كلّه» انتهى.
ويا ليت شعري إنّ المدّعي لقطعيّة أخبار الكتب الأربعة لأجل الإجماع المذكور ، بمعنى استناده في ذلك إلى كون تلك الأخبار في اصول الجماعة الذين ادّعى الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم مثلا ، ما يقول لو اطّلع على ردّ الشيخ لبعض أخبار هؤلاء الجماعة بإرسال ونحوه؟! مع أنّ الشيخ أعرف بمقاصد الكشي منه كما عرفت. وسيأتي تحقيق الكلام في قولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم في تضاعيف أدلّة حجّية أخبار الآحاد إن شاء الله تعالى. وممّا ذكره قدسسره يظهر فساد ما طعن به على الشهيد الثاني وغيره ، إذ بعد طعن مدّعي الإجماع في مراسيل ابن أبي عمير بالإرسال كيف يعتمد عليها؟
وأمّا ثالثا : فإنّ المراد بالصحّة في كلام الكشّي هو الوثوق بالصدور دون اليقين به ، كما عرفت التصريح بكون المراد بالصحّة ذلك في كلمات القدماء من شيخنا البهائي والمحدّث الجزائري ، وعرفت تحقيق الحال في ملاحظة القدماء لسند الأخبار.
وقال الوحيد البهبهاني في رسالته في الاجتهاد والأخبار : «إنّ كون الصحيح بمعنى قطعي الصدور خلاف ظاهر عبارة الشيخ في أوّل التهذيب وصريحها في أوّل الاستبصار كما أشرنا إليه ، وكذا خلاف ظاهر قولهم : أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنهم على ما أشرنا إليه». ثمّ نقل كلام شيخنا البهائي الذي أشرنا إليه وقال : «والظاهر من عبارات بعضهم أنّ إطلاق الصحيح
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
