.................................................................................................
______________________________________________________
الأخباريّون حيث أخذوه مسلكا في إتمام الفقه ولم يختل أمرهم وهو يكشف عن عدم استلزامه لذلك.
قلت : فرق واضح بيننا وبين الأخباريين لأنّهم حيث زعموا انفتاح باب العلم فلم يعملوا بالاحتياط إلّا في قليل من المسائل لقلّة المشتبهات عندهم ونحن حيث فرضنا الانسداد في أغلب المسائل فلا ريب في لزوم محذور الاختلال من العمل بالاحتياط فيها.
فإن قلت : إنّه لا ريب في حسن الاحتياط ، ولا خلاف لأحد فيه ، فلو فرض كونه موجبا لاختلال النظم لزم على المجتهدين أن لا يقولوا باستحبابه ، لقبح الأمر ولو استحبابا بما يوجب الاختلال. فلا بدّ إمّا من نفي حسنه ، ولا يقول به أحد ، وإمّا من نفي استلزام الاحتياط الكلّي للاختلال.
قلت : إنّ حسن الاحتياط إنّما هو مع عدم استلزامه للاختلال أو العسر المنفي شرعا ، ومع استلزام أحدهما فهو حسن بالذات وقبيح بالعرض ، سواء كان قبحه من جهة العقل كما في الأوّل ، أو الشرع كما في الثاني.
فإن قلت : إنّ الأمر بما يستلزم الاختلال لو كان قبيحا عقلا لم يرد به الأمر شرعا ، وقد ورد ، لورود الأمر بالمستحبّات المستغرق كثير منها للأوقات ، كاستحباب ركعتين في كلّ زمان يسعهما ، وتلاوة القرآن وقراءة الأدعية المأثورة وزيارة الأئمّة صلوات الله عليهم أجمعين وتشييع الجنائز وعيادة المرضى ونحو ذلك ممّا لا يخفى ، إذ لا ريب أنّ الاشتغال بهذه المستحبّات ـ بل ببعضها ـ مستغرق للأوقات ومخلّ لأمر المعاش ، مع أنّ الأمر بهذه المستحبّات مستلزم للأمر بالضدين في آن واحد ، وهو محال ، لاستحالة الإتيان بالصلاة في حال الاشتغال بالتلاوة أو السعي في قضاء حوائج المؤمنين ، مع فرض مطلوبيّة كلّ منها في آن مطلوبيّة الآخر.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
