خصوصا في هذه الأزمنة ، فهل السبب فيه إلّا تقصير المقصّرين الموجبين لاختفاء آثار الشريعة؟ وهل يفرّق في نفي العسر بين الوجوب الكفائي (٧٥٨) والعيني (٧٥٩)؟
______________________________________________________
زمان غيبة الإمام عليهالسلام مسبّبا عن ظلم الأوّلين حيث تسبّبوا بظلمهم لاختفائه عليهالسلام عنّا.
وثالثها : أن يتسبّب المكلّف بنفسه لتوجّه تكليف عسير إليه ، كما عرفت في مثال تعمّد الجنابة.
ورابعها : أن يلزم المكلّف تكليفا عسيرا على نفسه ثمّ يمضيه الشارع ، كما في مثال نذر الحجّ ماشيا وصوم الدهر ، إذ لم يصدر عن الشارع هنا إلّا إمضاء ما ألزمه المكلّف على نفسه.
وعموم أدلّة نفي العسر محكّم في هذه الصور ما عدا الأخيرة منها ، كما يشهد به ما عرفت من فتوى جماعة من الفقهاء. وتخصيصها بالصورة الاولى لا شاهد له أصلا ، لعموم أدلّته كما لا يخفى. بل منع شمولها للصورة الأخيرة بدعوى انصرافها إلى غيرها لا يخلو من تأمّل ، إذ لا ريب أنّ قوله سبحانه : (ما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ) ونحوه عامّ شامل للجميع. ولا معنى لدعوى الانصراف في العمومات ، لاختصاصها بالمطلقات كما هو واضح. ولعلّ هذا هو وجه تأمّل المصنّف رحمهالله أيضا فيه.
٧٥٨. كما في مسألة الاجتهاد.
٧٥٩. كما في المقام.
تنبيه : اعلم أنّ هنا وجوها أخر سوى ما نقله المصنّف رحمهالله أوردوها على إبطال وجوب الاحتياط بقاعدة العسر ، تركها المصنّف رحمهالله إمّا لخوف الإطالة ، أو لوضوح الجواب عنها. وقد أشار المصنّف رحمهالله أيضا فيما تقدّم من كلامه إلى أنّ ما أورده في المقام بعض ممّا أوردوه. ونحن نوردها مع الجواب عنها على طريق السؤال والجواب ، فنقول :
فإن قلت : إنّ الاحتياط إذا كان مستلزما لاختلال النظم كيف صنع
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
