.................................................................................................
______________________________________________________
فقدها فقد معلولها كذلك.
فأجاب العدليّة عن ذلك بأنّ الامتناع بالاختيار لا ينافي الاختيار ، مريدين بذلك منع خروج الفعل أو الترك بمجرّد إيجاد علّة وجوده أو عدمه من كونه اختياريّا ، لفرض كون المكلّف قبل إيجاد علّة الوجود أو الترك مختارا في إيجاد علّة أحدهما ، وبهذا الاعتبار يتّصف الفعل بعد إيجاد علّة وجوده بالاختيار. والمعنى المطابقي للقاعدة أنّ الفعل الاختياري لا يخرج من وصف كونه اختياريّا بعد إيجاد علّة الوجود أو الامتناع ، إذ لو لم يكن الفاعل مختارا في فعله لم يقدر على جعله واجبا أو ممتنعا ، فقدرته عليه تكشف عن كونه مختارا في فعله. ولذا قد زاد فيها بعضهم قوله : بل يؤكّده. وبالجملة ، لا دخل للقاعدة في جواز التكليف بالفعل بعد إيجاد علّة امتناعه حتّى يقال بجوازه أيضا فيما نحن فيه.
والجواب عن الثاني بالمنع من اختصاص ارتفاع التكليف بسبب العسر بالتكاليف الابتدائيّة التي لا يكون مدخل فيها للمكلّفين أصلا. نعم ، يمكن أن يقال : إنّ أدلّة نفي العسر لا تشمل ما لو ألزم المكلّف التكليف على نفسه وأمضاه الشارع ، كما في مثال النذر ، لكونه كالعقود من قبيل الإمضاء دون الإنشاء. وأمّا عدم شمولها لمطلق ما كان ناشئا من اختيار المكلّف فلا. وتشهد بما ذكرناه فتوى جماعة بجواز التيمّم لمن أجنب عمدا وهو يعلم بتعسّر الغسل عليه ، إمّا لتعسّر تحصيل الماء أو لبرد أو لغيرهما. وحكم الشهيد الثاني في محكيّ المسالك بأنّ الغاصب مأمور بردّ المغصوب إلى مالكه ما لم يؤدّ إلى العسر ، الذي (*) ينتقل من الوضوء والغسل إلى التيمّم من كون استعمال الماء مستلزما لخشونة جلده مثلا ، مع كون المكلّف هو السبب في توجّه التكليف في المثالين. نعم ، كون مطلق العسر في باب الغصب سببا لسقوط الأمر بالردّ لا يخلو من تأمّل ، سيّما مع ما ورد من أنّ
__________________
(*) كذا في الطبعة الحجريّة ، والظاهر سقوط بعض العبارة بين قوله : العسر وقوله : الذي ، والعبارة على ما هي عليه مشوّشة جدّا.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
