نفسه في المنع عن العمل بخبر الواحد وقال : فإن قلت : إذا سددتم طريق العمل بأخبار الآحاد ، فعلى أيّ شيء تعوّلون في الفقه كلّه؟ فأجاب بما حاصله : دعوى انفتاح باب العلم في الأحكام.
ولا يخفى (٧٠٢) أنّه لو جاز طرح الأحكام المجهولة ولم يكن شيئا منكرا لم يكن وجه للايراد المذكور ؛ إذ الفقه حينئذ ليس إلّا عبارة عن الأحكام التي قام عليها الدليل والمرجع وكان فيها معوّل ، ولم يكن وقع أيضا للجواب بدعوى الانفتاح
______________________________________________________
٧٠٢. حاصله : استشهاد كلّ من السؤال والجواب. أمّا الأوّل فإنّ العمل بأصالة البراءة في مواردها مركوز في العقول ، فلو لم يكن الرجوع إليها في الأحكام المجهولة في المقام أمرا منكرا لم يكن وقع للسؤال أصلا ، لتعيّن الرجوع إليها فيها حينئذ ، وكون الفقه عبارة عمّا قام عليه دليل قاطع.
وأمّا الثاني فإنّه على تقدير جواز العمل بأصالة البراءة في الأحكام المجهولة ، فالأنسب في الجواب أن يمنع الملازمة بين سدّ طريق العمل بأخبار الآحاد وبين جواز العمل بها ، لفرض وجود الواسطة ، وهي جواز العمل بأصالة البراءة في موارد فقد الأخبار القطعيّة ، فالعدول عنه إلى دعوى الانفتاح ظاهر في كون بطلان جواز العمل بها مفروغا عنه فيما بينهم. فالسؤال مع جوابه ظاهران في التسالم والتصالح على أنّه لو فرضت الحاجة إلى العمل بأخبار الآحاد ، لعدم المعوّل في أكثر المسائل الفقهيّة سواها ، جاز العمل بها وإن لم يقم عليه دليل مخصوص ، لكون نفس الحاجة إلى العمل بها ، أعظم دليل على جواز العمل بها بعد فرض عدم جواز طرح أكثر الأحكام.
والوجه في كون هذا الكلام من السيّد تصالحا مع المتأخّرين واضح بعد ما عرفت ، لما عرفت من أنّ السيّد إنّما يمنع من العمل بأخبار الآحاد لأجل دعواه انفتاح باب العلم في أغلب الأحكام ، والمتأخّرون إنّما يجوّزون العمل بها لأجل دعواهم الانسداد الأغلبي ، وحينئذ يرتفع النزاع بينهم ، لتغاير موضوع كلامهم. ولا ينافيه عدم عمل المتأخّرين بالظنون المطلقة ، لجواز كون الانسداد الأغلبي حكمة عندهم في ترخيص الشارع للعمل بالظنون الخاصّة. ولا يذهب عليك أنّ كلام
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
