كما يقطع ببطلان الرجوع إلى نفي الحكم وعدم الالتزام بحكم أصلا لو فرض ـ والعياذ بالله ـ انسداد باب العلم والظنّ الخاصّ في جميع الأحكام وانطماس هذا المقدار القليل من الأحكام المعلومة.
فيكشف بطلان الرجوع إلى البراءة عن وجوب التعرّض لامتثال تلك المجهولات ولو على غير وجه العلم والظنّ الخاصّ ، لا أن يكون تعذّر العلم والظنّ الخاصّ منشأ للحكم بارتفاع التكليف بالمجهولات كما توهّمه بعض من تصدّى للإيراد على كلّ واحدة واحدة من مقدّمات الانسداد (١٦). نعم ، هذا إنّما يستقيم في حكم واحد أو أحكام قليلة لم يوجد عليه دليل علمي أو ظنّي معتبر ، كما هو دأب المجتهدين بعد تحصيل الأدلّة والأمارات في أغلب الأحكام ، أمّا إذا صار معظم الفقه أو كلّه مجهولا فلا يجوز أن يسلك فيه هذا المنهج.
والحاصل أنّ طرح أكثر الأحكام الفرعيّة بنفسه محذور مفروغ عن بطلانه ، كطرح جميع الأحكام لو فرضت مجهولة ، وقد وقع ذلك تصريحا أو تلويحا في كلام جماعة من القدماء والمتأخّرين منهم : الصدوق في الفقيه ـ في باب الخلل الواقع في الصلاة في ذيل أخبار سهو النبيّ (٧٠١) ـ حيث قال رحمهالله : فلو جاز ردّ هذه الأخبار الواردة في هذا الباب لجاز ردّ جميع الأخبار ، وفيه إبطال للدين والشريعة (١٧) ، انتهى.
ومنهم : السيّد رحمهالله حيث أورد على
______________________________________________________
٧٠١. فإنّه بعد أن أورد خبر الحسن بن محبوب المتضمّن لسهو النبيّ صلىاللهعليهوآله في الصلاة قال : «قال مصنّف هذا الكتاب رحمهالله : إنّ الغلاة والمفوّضة لعنهم الله ينكرون سهو النبيّ صلىاللهعليهوآله». ثمّ أخذ في بيان احتجاجهم والردّ عليهم إلى أن قال : «وكان شيخنا محمّد بن الحسن بن أحمد بن الوليد رحمهالله يقول : أوّل درجة في الغلوّ نفي السهو عن النبيّ صلىاللهعليهوآله ، ولو جاز أن تردّ الأخبار الواردة في هذا المعنى لجاز أن تردّ جميع الأخبار ، وفي ردّها إبطال الدين والشريعة ، وأنا أحتسب الأجر في تصنيف مفرد في إثبات سهو النبيّ صلىاللهعليهوآله والردّ على منكريه إن شاء الله تعالى» انتهى. وفي استشهاد كلامه للمقام نظر ، وسنشير إلى وجهه عند التعرّض لكلام الشيخ رحمهالله.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
