كثيرا ما يذكرون أنّ الظنّ يقوم مقام العلم في الشرعيّات عند تعذّر العلم ، وقد حكي عن السيّد (٦٩٨) في بعض كلماته : الاعتراف بالعمل بالظنّ عند تعذّر العلم (١٤) ، بل قد ادّعى (٦٩٩) في المختلف في باب قضاء الفوائت الإجماع على ذلك.
الثاني : أنّ الرجوع في جميع تلك الوقائع إلى نفي الحكم مستلزم للمخالفة القطعيّة الكثيرة المعبّر عنها في لسان جمع من مشايخنا بالخروج عن الدين (١٥) ، بمعنى أنّ المقتصر (٧٠٠) على التديّن بالمعلومات التارك للأحكام المجهولة جاعلا لها كالمعدومة ، يكاد يعدّ خارجا عن الدين ؛ لقلّة المعلومات التي أخذ بها وكثرة المجهولات التي أعرض عنها ؛ وهذا أمر يقطع ببطلانه كلّ أحد بعد الالتفات إلى كثرة المجهولات ،
______________________________________________________
وإن كان في الموضوعات الشرعيّة ، إلّا أنّه لا فرق بينها وبين الأحكام المشتبهة ، لكون الظنّ بها ظنّا بالحكم.
٦٩٨. كذا الحلّي في السرائر.
٦٩٩. ببالي أنّ الفاضل المقداد أيضا قد ادّعى ذلك في مسألة أوقات الصلاة. وهذا وإن كان من قبيل الموضوعات ، إلّا أنّ استشهاده باعتبار ما تقدّم من استلزام الظنّ بها للظنّ بالحكم. ومن لاحظ ما ذكره المصنّف رحمهالله وما أضفنا إليه قطع بإجماعهم على عدم كون المرجع في الموارد التي انسدّ فيها باب العلم التفصيلي هي البراءة. وقد حكي عن السيّد السند صاحب المفاتيح أنّ العلّامة الطباطبائي صاحب المصابيح قد ابتلي في طريق كربلاء بمسألة فأحضر قواعد العلّامة وعمل بفتواه ، لأجل عدم تمكّنه من الاجتهاد في ذلك الحين.
٧٠٠. بيان لعدم كون المراد بالخروج من الدين هو الكفر ، بل المقصود أنّ ترك المشتبهات على كثرتها في صورة الانسداد الأغلبي يكاد يعدّ خروجا من الدين ، لأجل العلم الإجمالي بوجود واجبات ومحرّمات واقعيّة كثيرة في المشتبهات ، لا أنّه خارج من الدين حقيقة. وإن شئت قلت : إنّ غير المسلم إذا دخل بلد الإسلام ، واطّلع على شرايع الإسلام ، والطريقة المستمرّة من صاحب الشرع ، يقول : إنّ ترك الشبهات المذكورة ليس من طريقة الشارع.
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
