.................................................................................................
______________________________________________________
بالرجوع إليهم إنّما هو لأجل إفادة خبرهم الوثوق والاطمئنان ، بل ربّما يحصل القطع من خبرهم. فالحاصل منها أيضا ليس بواف بإتمام الفقه ، إذ خبر العدل الواقعي أو الثابت عدالته بطريق شرعيّ لا بالظنون الاجتهاديّة مع كونه موثوقا بالصدور قليل الوجود ، فاللازم مع عدم تيسّر ظنون مخصوصة وافية بإتمام الفقه هو الأخذ بالظنون الثابت اعتبارها بدليل الانسداد.
وأمّا الآيات فقد تقدّم في كلام المصنّف رحمهالله ـ وما علّقناه عليه ـ عدم دلالة شيء منها على المطلوب. ومع التسليم فإنّما تدلّ على حجّية الخبر الصحيح على مصطلح المشهور ، وليست هي كالإجماع أمرا لبيّا لا بدّ من الأخذ بالمتيقّن منه ، ولا كالأخبار واردة في أشخاص مخصوصين ، يحتمل كون أمر الإمام عليهالسلام بالرجوع إليهم لأحل إفادة خبرهم للوثوق بما أخبروا به ، لأنّ آية النبأ مثلا على تقدير تسليم دلالتها فإنّما تدلّ بمفهومها على حجّية خبر العدل ، وكذا على اعتبار شهادة عدل واحد ، فتدلّ على اعتبار خبر قد زكّي رجال سنده بعدل واحد.
والعجب أنّ صاحب المعالم مع قوله بدلالة الآية على حجّية خبر العدل قد أنكر دلالتها على حجيّة الخبر الصحيح على مصطلح المشهور ، استنادا إلى تعارض مفهوم الآية مع منطوقها ، ورجحان منطوقها لأجل قوّته بالنسبة إلى المفهوم.
وتوضيح ذلك : أنّ الآية بمفهومها تدلّ على حجّية خبر العدل الواقعي ، كما هو مقتضى وضع الألفاظ للمعاني الواقعيّة ، فإذا أخبر شخص عن الإمام عليهالسلام وزكّاه عدل آخر ، فمقتضى الآية قبول مثل هذا الخبر ، لأنّها كما تدلّ على اعتبار رواية العدل كذلك تدلّ على اعتبار إخبار العدل عن العدالة ، فإذا ثبت عدالة المخبر بتزكية العدل وجب قبول مثل خبره بمقتضى مفهوم الآية. ولكن يعارضه منطوقها ، لأنّ مقتضى تعليق وجوب التبيّن على خبر الفاسق الواقعي هو وجوب التبيّن عن خبر هذا المخبر ، لاحتمال فسقه في الواقع ، إذ تزكية العدل لا يرفع هذا الاحتمال ، ويرجّح مقتضى المنطوق ، لقوّته بالنسبة إلى المفهوم ، فيثبت وجوب
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
