.................................................................................................
______________________________________________________
الأخذ بمورد اجتماعهما ، وهو كون الخبر مع عدالة راويه ممّا قبله الأصحاب.
الثالث : كون الخبر مأخوذا على وجه السماع من الشيخ دون الوجادة. وهذا الشرط وإن لم يعتبره الأصحاب ، إلّا أنّ قضيّة الأخذ بالمتيقّن تعطى اعتباره أيضا ، لأنّ ظاهر الرواة اعتباره ، كما يشهد به ما حكي عن أحمد بن محمّد بن عيسى أنّه جاء إلى الحسن بن علي بن الوشاء وطلب منه أن يخرج إليه كتابا لعلاء بن رزين وكتابا لأبان بن عثمان الأحمر ، فأخرجهما ، فقلت : أحبّ أن أسمعهما ، فقال لي : رحمك الله ما أعجلك اذهب فاكتبهما واسمع من بعد. فقلت له : لا آمن الحدثان. فقال : لو علمت أنّ الحديث يكون له هذا الطلب لاستكثرت منه ، فإنّي قد أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلّ يقول : حدّثني جعفر بن محمّد عليهالسلام. وعن حمدويه عن أيّوب بن نوح أنّه دفع إليه دفترا فيه أحاديث محمّد بن سنان فقال : إن شئتم أن تكتبوا ذلك فافعلوا ، فإنّي كتبت عن محمّد بن سنان ولكن لا أروي لكم عنه شيئا ، فإنّه قال قبل موته : كلّ ما حدّثتكم به فليس بسماع (*) ولا برواية ، وإنّما وجدته. وعن عليّ بن الحسن بن فضال أنّه لم يرو كتب أبيه الحسن عنه مع مقابلتها عليه ، وإنّما يرويها عن أخويه أحمد ومحمّد عن أبيه ، واعتذر عن ذلك بأنّه يوم مقابلة الحديث مع أبيه كان صغير السنّ ، ليس له كثير معرفة بالروايات ، فقرأها على أخويه ثانيا.
وكيف كان ، فالمتحصّل ممّا ذكرناه أنّ المتيقّن من إجماعهم قولا وفعلا على العمل بأخبار الآحاد هو الخبر الموثوق بالصدور ، الذي لم يعرض عنه الأصحاب ، وكان راويه عدلا وضابطا ، وكانت روايته على سبيل السماع دون الوجادة.
وأمّا الأخبار فالمتحصّل من تراكمها أيضا ليس إلّا اعتبار ما هو القدر المتيقّن الاعتبار ، لأنّ أوضحها دلالة هي الأخبار الآمرة بالرجوع إلى أشخاص مخصوصين ، كزرارة وأبي بصير وزكريّا بن آدم وأمثالهم ، ومن القريب أن أمر الإمام عليهالسلام
__________________
(*) في هامش الطبعة الحجريّة : «أي : من الإمام عليهالسلام منه».
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
