.................................................................................................
______________________________________________________
الأئمّة عليهمالسلام ، لأنّا لو لم نقل بكون أخبار الكتب الأربعة قطعيّة كما هو مذهب الأخباريّين ، فلا ريب في كون أكثرها قطعيّة. ومن هنا يتّجه الإشكال على المقتصرين على الأخبار الصحيحة الأعلائيّة ، كصاحب المعالم والمدارك والشهيد الثاني.
نعم ، قد أجاب عنه المصنّف رحمهالله على ما حكاه عنه بعض مشايخنا بمنع اقتصار هؤلاء الجماعة في مقام العمل على الخبر الصحيح الأعلائي ، وإن حصروا الحجّة من الأخبار في هذا القسم ، لوضوح أنّ ذلك إنّما هو في مقام إثبات الأحكام المخالفة للاصول والعمومات المستفادة من الكتاب والسنّة المعتبرة على مذاقهم ، أو سائر الأدلّة المعلومة الاعتبار.
والحاصل : أنّهم يعملون بخمس طوائف من الأخبار : إحداها : الأخبار الصحيحة الأعلائيّة. الثانية : الأخبار الموافقة للاصول. الثالثة : الأخبار الموافقة للعمومات المستفادة من الكتاب والسنّة القطعيّة أو المعتبرة على مذاقهم. الرابعة : الأخبار الموافقة للعقل أو الإجماع محصّلا أو محكيّا. وقد ذكر الشهيد الثاني كون الإجماع المنقول أقوى من الخبر الصحيح ، لكونه عالي السند. الخامسة : الأخبار الواردة في السنن والكراهة ، لجواز التسامح فيهما. وبعد إخراج هذه الطوائف لا يبقى من الأخبار المتعلّقة بالأحكام إلّا قليل منها. ودعوى العلم الإجمالي بصدور بعضها عن الأئمّة عليهمالسلام مصادمة للوجدان.
ولكنّ الإنصاف أنّ منع عدم بقاء العلم الإجمالي بعد إخراج الطوائف المذكورة بصدور بعض من الأخبار الباقية عن الأئمّة عليهمالسلام بعيد عن السداد ، لأنّ الأخبار الواردة في العبادات أغلبها واردة في الواجبات والمحرّمات المخالفة للقواعد والاصول ، ووجود الخبر الصحيح الأعلائي فيها نادر جدّا ، كما هو واضح للمتأمّل الخبير والناقد البصير.
هذا ، ويدفع الأمرين ما أسلفه المصنّف رحمهالله في صدر المبحث من كون المقصود في المقام إثبات الحجّية في الجملة في مقابل السلب الكلّي الذي يدّعيه السيّد ، وهو
![فرائد الأصول [ ج ٢ ] فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4227_faraed-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
